الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نهاية ثقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاتحة
الكاتبة القصصية


عدد المساهمات : 617
نقاط : 9849
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : سلا/ المغرب

مُساهمةموضوع: نهاية ثقة   السبت فبراير 13, 2010 2:17 pm

السلام عليكم ورحمة الله
كل يوم تخرج مبكرا إلى عملها، كانت في منتهى الجمال ، أناقة أخاذة مشية متعالية وصوت كعبها العالي يثير كل المارة، الكل معجب بجمالها وأناقتها وطبعا لا بد من وجود تعاليق بين الحين والآخر من هنا وهناك.
في يوم تحرش بها بعض الشباب لم تلتفت إليهم فهي قد تعودت ولسنين مثل هذه التصرفات المنحرفة اللامسؤولة والتي تنم عن لا وعي ولا نضج لبعض الشباب الذي يعد نفسه متحضرا، لم تلتفت إليهم لكنها سمعت صوتا مزمجرا ينهرهم ويصدهم عنها، هي لم تكن تلتفت يوما لأحد لكن ذاك الصوت شدها خاصة أنه يقوم بالدفاع عنها، التفتت لترى من هو لم يسبق لها أن رأته شاب وسيم طويل عريض المنكبين، كان يلبس بذلة رياضية تظهر جسمه المتناسق، بقيت واقفة لوهلة متسمرة في مكانها تشاهد ما يحدث لكنها في الحقيقة كانت ترمقه هو بنظرات متفحصة وكأنها لأول مرة في حياتها تنظر لرجل.
تجمهر الناس حولهم فأحست أن النظرات تلاحقها، نظرات كلها لوم وعتاب وكأنها هي من تحرشت بهم وليسوا هم بل كأنها هي من دفعتهم لقول ما لا يليق أو كأنها هي سبب المشادة الكلامية التي وقعت بين ذاك الفارس وبين أولئك النكرة.
مر اليوم كله وهي تفكر في الأمر وصورة ذلك الشاب مرسومة في مخيلتها لم تفارقها ، في اليوم الموالي مرت بنفس المكان ووجدت نفسها رغما عنها تبحث عنه، عن ذاك الذي انبعث بدون سابق إعلان كملاك أرسله الله لها ليدافع عنها ضد تلك المضايقات التي تعرضت لها وكم كانت دهشتها كبيرة عندماوجدته وكأنه كان ينتظرها وفي نفس المكان، لكن هذه المرة ببذلة رسمية رائعة أعطته سحرا آخر أكثر من سحر البارحة، رفعت عينيها إليه فالتقت نظراتهما أحست بحرارة تنبعث من وجنتيها فأحنت رأسها خجلا وأسرعت الخطى مبتعدة وكأنها خافت أن تفضحها مشاعرها.
أصبح الأمر عندها عاديا، فكل صباح تجده ينتظرها بل ويمشي بمحاذاتها، في الأول كان الكلام بينهما على استحياء إلى أن أصبح حديثا سلسا وبدون تكلف وأصبح الانتظار شوقا بل رغبة جامحة لكل منهما للآخر.
أضحت تصرفاتها تثير اشمئزاز عائلتها فغيابها المتكرر عن البيت وتأخرها حتى ساعات طاعنة في الليل بدأ يجلب لها كلام عائلتها واتهامهم لها وشكهم الذي بدأ يزداد ويتسع بتصرفاتها غير المسؤولة.
كانت كل يوم تلبس أرقى الملابس لتبهره وتتحلى بأغلى المصوغات لتلمع في عينيه أكثر.


مــــا زلنــــا فـــي البدايــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاتحة
الكاتبة القصصية


عدد المساهمات : 617
نقاط : 9849
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : سلا/ المغرب

مُساهمةموضوع: رد: نهاية ثقة   السبت فبراير 13, 2010 2:22 pm

أصبحت لقاءاتهما بصفة متواصلة و تقريبا كل المقاهي والمطاعم تعرفهما، كان كريما جدا معها وكانت تحب ذلك، بل كان ذكيا في معاملتها ولماحا، فكلما لبست فستانا جديدا أو غيرت تسريحة شعرها أو تعطرت بعطر خاص أو وضعت مساحيق مختلفة إلا وانتبه لذلك وأثنى عليها وعلى فهمها في اختيار ما يناسبها حيث كان يثني كثيرا على جمالها وأنوثتها ولمساتها الفنية.
استمرت اللقاءات زهاء شهر تقريبا وأخيرا طلب يدها للزواج، كانت فرحتها لا توصف فالذي تمنته طول حياتها وانتظرته بشوق وبكل جوارحها والذي أسرها بشهامته و نبل أخلاقه وكرمه اللامتناهي وعذب حديثه أخيرا طلب يدها، رغم أنها سلمته قلبها وروحها قبلا، بل الأهم من كل هذا هو حبه الكبير لها والذي يزداد يوما بعد يوم فهاهو الحلم أخيرا ملكها وبين يديها.
حددا وقت الخطوبة في الربيع حتى تكون أيامهما مزدهرة دوما، لم يبق سوى خمسة عشر يوما بدأت ترتب حاجياتها وتشتري أرقى الملابس والمصوغات فقد كان عملها مهما ولديها راتبا ضخما كما أنها كانت تنتمي لعائلة ميسورة وهو أيضا يظهر عليه الترف فهو يغير سياراته كما يغير ربطة عنقه.
مرت أيام وبمرورها تزداد تعلقا به وتتمنى أن تمر الأيام تجري حتى يجمعهما بيت واحد، لم يبق سوى أربعة أيام على اليوم المحدد، طلب منها أن تقام الخطوبة في أرقى الفنادق لأن خطوبته سيحضرها شخصيات وازنة تنتمي للمجتمع المخملي، فقد قال لها مرارا بأنه صاحب شركات متعددة الجنسيات ويعرف أرقى العائلات بحكم شراكته معهم وصفقاته الكثيرة بينهم وبينه طبعا لا يمكن أن يكذب فسياراته الفارهة والعدد الذي لا حصر له من الهواتف النقالة الغالية الثمن والمكالمات التي لا تنقطع توحي فعلا بأنه رجل مهم دون أن تغفل أناقته الزائدة ولباسه الغالي الثمين والذي يعد بحق من الماركات العالمية، ولأنها تحبه وتثق به لم تطلب منه يوما أوراقا تثبت شخصيته، كما أن لغاته الأجنبية التي يتحدث بها مع شركائه أكبر دليل على أنه شخصية مهمة و لا مجال للشك أو التوجس منه خيفة.
اقترب اليوم المحدد للخطوبة، اشترت كل ما يلزمها من لباس ومصوغات، كلما اشترت شيئا يقدم للبائع شيكا بالمبلغ لكن البائع يرفض أخذ الشيك فتضطر هي إلى دفع المال كله نقدا، كان يقول لها بأنه سيعوضها لاحقا فهو بحكم عمله لا يتعامل إلا بالشيكات والأوراق البنكية، لأنه طبعا لا يتعامل إلا بالملايير.وحتى يفرحها قال لها بأنه استأجر فندقا من خمس نجوم لكي تقام به الخطوبة وأنه سيتركه لها مفاجأة وأن الورود ستبدأ من باب الفندق إلى آخره، لكي يعرف الكل أنه قد تزوج أحلى عروس في الكون كله.
يعني بعد هذا الكلام الرائع، ماذا عساها تقول؟ وكيف بها ألا تحبه بل وتذوب شوقا إليه.


لا تذهبــــوا بعيـــــدا اقتـــــربت النـــــهاية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاتحة
الكاتبة القصصية


عدد المساهمات : 617
نقاط : 9849
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : سلا/ المغرب

مُساهمةموضوع: رد: نهاية ثقة   السبت فبراير 13, 2010 2:26 pm

قبل يومين من الخطوبة التقت به كان يظهر عليه الانزعاج لدرجة أنه طول الطريق لم يقل كلمة واحدة، ظل ساكتا وهي تحاول الاستفسار منه لكنه لم يكلمها، وبعد محاولاتها المتكررة، أخبرها أنه أمام صفقة كبيرة ول توجد لديه السيولة الكافية لإتمام تلك العملية وأن ماله كله موجود بالخارج والوقت يداهمه وإن خسر الصفقة سيقع له مكروه ليس من أجل المال الذي سيذره عليه بل لأنه ما تعود أبدا على خسران أي مناقصة دخلها ويجب أن ترسو عليه مهما كلف الأمر، وبما أنها كانت تذوب عشقا و تهيم حبا به عرضت عليه المساعدة، طبعا شخصية راقية مثله تنضح شهامة ونبلا وأخلاقا سامية كيف سيكون رده؟ سيرفض طبعا، لكنها أصرت بل أنها هددته بالانسحاب من حياته إن هو رفض مساعدتها، قال لها بأن المبلغ كبير جدا عليها، فطمأنته بأنها ستتصرف وستجلبه له في أقرب وقت فهي بعد يومين فقط ستصبح زوجته.
طلبت منه أن يتجه صوبا نحو البنك فسحبت جميع أموالها وطلبت منه أن يوصلها إلى البيت فجمعت كل مصوغاتها وقامت ببيعها كما طلبت من إحدى صديقاتها أن تقرضها مبلغا مهما من المال على أساس أنها سترجعه لها بعد أيام قلائل، وهو يرفض بشدة أن يأخذ منها فلسا واحدا لكنها أرغمته لأنها لن تتركه يقترض من شخص آخر وهي موجودة، أراد أن يكتب لها شيكا بالمبلغ أو وصل أمانة فرفضت بل ثارت في وجهه لأنها هي ومالها ملكه ولو طلب حياتها لما ترددت أبدا في إهدائها له بكل رضى و فخر.
ما زال المبلغ المطلوب لم يكتمل بعد، لكنه قال لها بأنه سيتصرف في القليل الذي بقي.
قضت يوما ممتعا برفقته، فقد أثبتت لحبيبها و بالدليل الملموس والماااااادي أنها تحبه وتعشقه وتثق به.
أوصلها في منتصف الليل إلى بيتها واضعا قبلة دافئة على خدها واستطرد قائلا بأنه لن ينسى جميلها أبدا وأنه سيعوضها عنه مئات المرات، لكنها قاطعته وطلبت منه أن يصمت فما فعلته واجب عليها.
مرت أيام على هذه الواقعة، بدأت تتصل به لكن لا أحد يجيب هاتفته على جميع الأرقام التي كان يتصل بها منها لا أحد ومع ذلك لم تستفق بعد، مازالت المسكينة تمني نفسها بل تجد لها الأعذار وازداد خوفها عليه من أن يكون قد أصابه مكروه، وبدأت العائلة تستفسر عن الخطوبة وكل من سبق لها وأعلمتهم باليوم المحدد بدأوا يتساءلون، ماذا جرى؟ أين هي الخطوبة؟ بل أين هو العريس؟ مسكينة لم تصدق بعد بأنها وقعت ضحية وفريسة سهلة في يد أكبر نصاب، لم تصدق بعد أنها خسرت كل مالها الذي تعبت في جمعه سنين وسنين بل الأدهى من ذلك والأمر أنها اقترضت أيضا مبلغا كبيرا جدا ستقضي حياتها كلها في تسديده.
كلما انقضى يوم إلا وتنقشع الغشاوة عن عينيها وأخيرا تأكدت بأنها وقعت في مصيدة مدروسة بذكاء، بدأت تسأل عنه في الأماكن التي كانا يترددان عليها والتي أعتادا السهر فيها إلى أوقات متأخرة من الليل وعندما كانت تسأل عنه لا أحد يعرفه فالكل قال لها بأنه كان كريما معهم
لذلك كانوا يقدمون له ما يتوجب من الاحترام خاصة عندما عرفوا أنه من النوع الذي يحب التفاخر فقد كان ينفق المال بكثرة، طبعا فهذا ربما يكون مال ضحية سابقة سقطت في شباكه كما سقطت صاحبتنا.
وأخيرا عرفت بأنها فعلا قد غرر بها، ماذا ستقول عنه؟ سافل، منحط، نذل ، حقير، كذاب، غشاش، مزور مخادع، سارق، ماكر، ذئب، ثعلب ...وماذا تعني كل هذه المصطلحات فهو كل ذلك وأكثر بل هو يعرف نفسه وسيعيد مكره وخداعه لامرأة أخرى ولن يهتم لا لمشاعر ولا لأحاسيس فهذا عمله وهو يتقنه ويتفنن كثيرا في لعب دور العاشق الولهان، لكنه ذكي وهي غبية ،ساذجة أو ممكن أن أقول أنها طمعت لأنه كان بالنسبة لها عريس لا يعوض، راهنت على الفرس الخاسر، أما هو فقد لعب لعبته باحترافية شديدة ومكر ودهاء كبيرين فقد جعلها هي من تصر على إعطائه المال وهي من رفضت تسلم الشيك إذا فهي الملامة وهي التي ساعدته كي يدق آخر مسمار في نعشها.


النــــــــــــــهاية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4003
نقاط : 16509
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 42
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: نهاية ثقة   السبت فبراير 13, 2010 7:19 pm

الأخت العزيزة فاتحة


لقد جسدت في هذه القصة من خلال مأساة هذه الفتاة التي وقعت

ضحية للنصب و الإحتيال ظاهرة أصبحت تنتشر في المجتمع بشكل

لافت للإنتباه ، و هي ظاهرة التحيل بكل الطرق من أجل الحصول

على المال . و لقد بينت عمق المأساة التي وثلنا إليها من خلال

حسن وصفك للفتاة التي ضحت بكل ما تملك من أجل حب وهمي

مع رجل لا يؤمن بالحب و لا بكل القيم الإنسانية الأخرى .


شكرا لك

و تحياتي وإليك

_________________
إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بدّ أن يستجيب القدر
و لا بد لليـــل أن ينجلــــي ..... و لا بدّ للقيد أن ينكســـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
????
زائر



مُساهمةموضوع: رد: نهاية ثقة   السبت فبراير 13, 2010 7:43 pm


الأخت فاتحة

روعة تلك القصة التي تجسد بكل معانيها مأساة فتاة وقعت ضحية وهمها ، على الرغم من طولها وبعثرة الأفكار فيها ، لكن أرى :
في الواقع أبعد من رسم خيال قصة ، لنقترب من الواقع أكثر ولنقص منه القصص تلامس الوجدان أكثر ،
ثقي يا فاتحة عندما تلامس القصص الواقع يكون وقعها على القلب أكثر ، ربما يسعفني الوقت لقصة أصيغ تركيبها من واقع فتاة أكثر ألماً بما حلّ بها في دهاليز حبها الذي ربما لم تنتهي فصوله بعد.

تقبلي مروري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نهاية ثقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى القصة-
انتقل الى: