الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 انتصار صداقة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاتحة
الكاتبة القصصية


عدد المساهمات : 617
نقاط : 9849
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : سلا/ المغرب

مُساهمةموضوع: انتصار صداقة   الأحد فبراير 21, 2010 7:32 pm

السلام عليكم ورحمة الله

انتصــــــــار صــــــــداقة

ما دمنا نعيش في هذه الحياة لابد أن نتعرض لامتحانات واختبارات ومد وجزر وانتكاسات، لمعرفة مدى صدقنا مع أنفسنا ومع الآخرين ومدى إيماننا الراسخ وتشبثنا بشيء وتعلقنا به والنضال من أجل الحيلولة دون فقدانه أو تجريده من معانيه السامية.
عندما يكون البناء صلبا ومبني بطريقة جيدة وعلى أساس متين يدوم طويلا ويستمر، أما إذا كان مهترئا وأساسه مغشوش فهذا لا شك أنه سينهار مع أول زعزعة ولو صغيرة أو ريح ضعيفة تمر بقربه وبالتالي يسقط البنيان تباعا ويمحى إلى الأبد و يغلفه النسيان.
قصتي اليوم يا أحباب عن مجموعة من الأصدقاء جمعتهم أواصر الصداقة المتينة جدرانها المحبة وأعمدتها الصدق وسقفها الإخلاص وأبوابها ونوافذها المودة والرحمة.
وقد وضعتهم الحياة أمام امتحان صعب لمعرفة مدى قوة صداقتهم و صدق مشاعرهم اتجاه بعضهم البعض، ومدى تعلق كل واحد بالآخر وانصهارهم وذوبانهم في نفس واحدة.
لكن التجربة كانت قاسية عليهم جميعا، مع أنها كانت ضرورية لكي يجتازوا جميعا هذه المرحلة المبتدئة التي تعودوا عليها ويمروا إلى مرحلة أخرى ونقطة تجعلهم فعلا توائم الروح بل تدفعهم كي يصبح ما يشعر به أحدهم من تعب أو ضيق أو فرح أو ماشابه هو مايشعر به الآخر في التو واللحظة.
كان لزاما عليهم أن يعرفوا مدى صلابة بنيان صداقتهم و صدقهم وأخوتهم أم أن الأمر لا يعدو كونه مجرد زيف ونفاق، فقط صحبة طريق تنتهي بمجرد نهاية الرحلة ووصول كل واحد منهم إلى هدفه وغايته ومراده.
وضعتهم الظروف أمام اختبار التصفية النهائي،فإما استكمال لما كان سابقا وإما انقطاع نهائي وأبدي ، جعلتهم يلتفتون يمنة ويسرة عسى الله ينجدهم وينتشلهم من الهوة التي سقطوا جميعا فيها فكيف السبيل للنجاة منها؟ وكل المؤشرات تشير إلى قرب النهاية.
أصبح كل واحد يتخبط لوحده بين مصدق ومكذب بين غاضب وحانق لكن الكل لا محالة متألم، كثرت الجلبة بينهم والقيل والقال ورةايات تلو الأخرى بل عند أول زلة، خرجت رصاصة طائشة وتوالت الطلقات عليهم جميعا، تحولت في رمشة عين صداقتهم من مروج خضراء وارفة الظلال إلى صحاري مقفرة جدباء شحيحة، وصار الشك سيد المواقف كلها وأصبح الحزن والألم يغلف حياتهم، بل سيطر عليهم وأفقدهم لذة الطمأنينة والهدوء، غادرتهم البسمة وارتحلت عن ديارهم السكينة، أصابهم المرض وأحاطت بهم العلل من كل جانب تريد خنق ما بقي فيهم من نفس، حاصرتهم الظنون وجلبت خيلها وعتادها وأصبحوا تحت رحمتها بعد أن استطاعت أن تكبلهم بنار الشك والحيرة، وتجردهم من أية مقاومة بل جعلتهم يمزقون صك صداقتهم الأبدي بأيدهم حتى يسهل عليها تفريقهم والقضاء عليهم نهائيا الواحد تلو الآخر.
فرحت بانتصارها أخيرا وبقرب فتح قلعتهم المصون وحصنهم الشديد فقريبا جدا ستصلبهم على أبواب قلعتهم التي ياما تغنوا بها وبقوة أسوارها وصلابة أبوابها العالية وقوة حراسها وبأسهم الشديد.وستعلق رايات النصر وتبني صرحها على جثة صداقة غيبت واندثرت.
يقولون "أن التجارب القاسية، تكون كالنار الشديدة التي لا تزيد المعدن الثمين إلا بريقاً ولمعاناً، فبقدر ما كان الألم وكانت الحسرة، بقدر ما كان اليقين بالصداقة أكثر"
لكنهم اقتربوا جميعا من السقوط ، واقتربوا من فتح بواباتهم بأيديهم ومغادرة القلعة ذاك الحصن الحصين الذي آواهم وحماهم دهرا ، واستعدوا فعلا للرحيل والمغادرة كل إلى مكان اختاره بإرادته أو مدفوعا له قسرا، مغيب بلا وعي ولا إرادة ولا خارطة طريق تقيه الانحراف والانجراف في متاهات أخرى ودروب أكثر ظلمة وظروف أكثر تعنتا وجبروتا.
ورغم كل ذلك لم تتدخل الصداقة بينهم بل تركتهم يعالجون أمورهم بينهم ظلت واقفة تتأمل و تتألم من بعيد وتنظر إلى توالي الضربات عليهم لكنها بعد أن أدركت أن النهاية اقتربت وأن ما بنته سيهدم لا محالة وأن الفراق بين أبنائها صار وشيكا، انتفضت من عرشها وقامت من جلستها فلم تعد تقوى على الصبر وهي ترى النفوس التي سهرت على تربيتها قد اقتربت من الانهيار، كسرت الصمت ومزقت معاهدة الحياد التي أبرمتها بينها وبين نفسها .
أعلنت اجتماعا طارئا بينهم في محرابها ، حضرت بثوبها الأبيض الناصع الشفاف والذي يظهر الحب والإخلاص والصدق فيها، لم تنتصر لأحد ولم تغلب صديقا على آخر فكلهم أبناؤها وفلذة كبدها بل بينت لهم ضعفهم وقصر نظرهم وهشاشة أنفسهم، وسهولة انزلاقهم ووقوعهم في براثن الشك اللعين وسقوطهم في نفق الغضب المظلم والذي يقود كل من وقع فيه إلى حتفه لا محالة، أسمعتهم كلاما ظاهره قسوة و باطنه حنو ورحمة في تناغم غريب، أعطتهم درسا في الصدق والنبل والخصال الحميدة، أذكت الحماسة في نفوسهم لبعضهم بعضا، جعلت تلك الشعلة التي رفضت الانطفاء والتي قاومت طويلا لتبقى مشتعلة في نفوسهم تزداد توهجا وبريقا ونورا،تضيء وتنير لهم طريقهم فأرجعتهم بعد تيه وحيرة وحزن وتفكير إلى تأنيب ضمائرهم والرجوع إلى جادة الصواب، وإلى نقطة البداية تلك النقطة التي انطلقوا منها يوما وعاهدوا أنفسهم على ألا يفترقوا أبدا مهما حدث لاحقا فالصداقة ستنتصر دائما.

فلتحيـــــــا الصداقـــــــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4003
نقاط : 16509
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 42
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: انتصار صداقة   الأحد فبراير 21, 2010 10:53 pm

الأخت العزيزة فاتحة


لقد قال أحد المفكرين :" إن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل

مهزلة ." و إن كانت الصداقة قد عادت إلا أنها لا شكّ مختلفة

عن الصداقة السابقة لأن الذي ينكسر يوما لا يمكن أن يعود إلى

صورته الأولى مهما حاولنا أن نرتقها و أن نحافظ عليها ، لذلك

فالصداقة لو كانت صادقة و واضحة و متينة و مبنية على أسس

صحيحة فإنها بعد المشاكل و الأزمات ستتطور إلى الأرقى و الأقوى

صلابة و متانة ، أما إذا كانت هشة فإنها دون شك يتنقرض لأن

بناءها هش و غير سليم أما أن تعود كما كانت في البداية فهذا

مستحيل لأننا نسير في الزمن شئنا هذا أم أبينا.

بالنسبة لما كتيته مختلف عن العادة فالقصة لا تحديد للشخصيات

فيها و لا تحديد للإطار الزماني و المكاني و لا تحديد للحوار و هو

ما يجعل الفكرة مهيمنة على البناء القصصي .


شكرا على ما أبدعت

و لك تحياتي و ودّي

_________________
إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بدّ أن يستجيب القدر
و لا بد لليـــل أن ينجلــــي ..... و لا بدّ للقيد أن ينكســـر


عدل سابقا من قبل الهادي الزغيدي في الثلاثاء فبراير 23, 2010 3:29 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
fadia
عضو ذهبي
avatar

عدد المساهمات : 792
نقاط : 10212
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : اغادير/المغرب

مُساهمةموضوع: رد: انتصار صداقة   الثلاثاء فبراير 23, 2010 1:45 am

ان الانسان كائن اجتماعي بطبيعته لذا فان نجاحه في تكوين اصدقاء واستمرار علاقته معهم يعد شرطا اساسيا من شروط تمتعه بصحة نفسية وجسمية واستمتاعه بحياة لها معنى
حبيبتي فاتحة كعادتك دائما متالقة ومتميزة في طرح موضوعاتك واقتنائها بدقة وفي اوانها
شكرا لك ودمت اعز واحب واوفى صديقة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كريم الراوى
مشرف منتدى البوح و القصة
avatar

عدد المساهمات : 92
نقاط : 8825
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 29
الموقع : قاهرة المعز- مصر

مُساهمةموضوع: رد: انتصار صداقة   الثلاثاء فبراير 23, 2010 6:07 pm

سلام الله عليك اختى فاتحة
الصداقة جانب مهم من جوانب الحياه وبه يتأثر الانسان
اكبر التأثير فقد قال نبينا الكريم صلوات ربي وسلامه عليه
-المرء على دين خليله - لذلك كانت الصداقة من اهم العوامل
فى التأثير على التفكير والوجدان والمنهج والاسلوب للشخص
ولقد ناقشتِ موقف فى قصتك جدير بالاحترام حيث ان كثير من
الصداقات لا تتحمل العواصف الترابية فتقلع جذورها وان لم تقلعها
فيكون للتراب دوما مكان بين الاصدقاء بعد تجربتهم ايا كانت
و انا ارى انه قلما تعود نظيفة صافية كما بدأت , أسلوب قصتك مشوق
تمتع بالاختلاف والتجديد فالحوار الذى اسقطه من قصتك والمكان المفقود
عندك والزمن الذى اراه ابدي اضفى على القصة نوع من الجمال والخيال
جعلا من القصة تنطلق من الخاص
فدمت مبدعة اختى وسلمت يمينك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
bassam65
عضو ماسي
avatar

عدد المساهمات : 3455
نقاط : 13387
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
العمر : 52
الموقع : سوريا

مُساهمةموضوع: رد: انتصار صداقة   الأحد فبراير 28, 2010 5:53 pm

ذكرتني هذه القصة بحرب المجاهدين الافغان
عندما احتل الروس افغانستان تشكلت فصائل المجاهدين وتوحدت اهدافها ضد المحتل واي خلاف كان يظهر بينهم كان يسرع في حله لخدمة الهدف الاكبر وهو الحر والتحرير

لكن عندما كان التحرير وهزم السوفييت سرعان ما طفت الخلافات بين المجاهدين وتحولت الى حروب لاقتسام السلطات والمناصب وتفرق الاخوة وتحولوا الى اعداء ونزفت الدماء وعندما وهنت القوى جاء من يلتهمهم جميعا فرادى وكان ما كان
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4003
نقاط : 16509
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 42
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: انتصار صداقة   الأحد فبراير 28, 2010 10:17 pm

الأخ بسام


التشبيه الذي أتيت به بعيد كل البعد عن الموضوع ، فعن أي

سلطات تتحدث و حديث الأخت فاتحة كان عن الصداقة

و مفهومها و ضرورة انتصارها ؟

الصداقة تتطلب الصدق و هي مشتقة لغويا منه ، و الصداقة

تتطلب الوضوح في التعامل مع الصديق ، و تتطلب مشاركته

في كل ما يهمنا و يعنينا و أن نعيش معه اللحظة و ألا نفكر في

إقصائه و إزاحته بطرق مباشرة و غير مباشرة ، و تتطلب التضحية

و الإيثار عن النفس و ذلك يتناقض كله مع تشبيهك ، ففي

الصداقة ليست هناك سلط لنتنافس عليها و ليست هناك

مصالح لنستحوذ عليها ، و مجرد طرح هذه الإشكاليات يجعلنا

نتساءل من جديد هل أن الصداقة كما نحلم بها و نتمناها موجودة

فعلا أم هي محض خيال و أوهام ؟

_________________
إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بدّ أن يستجيب القدر
و لا بد لليـــل أن ينجلــــي ..... و لا بدّ للقيد أن ينكســـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
 
انتصار صداقة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى القصة-
انتقل الى: