الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الموسر وديع

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خيرة خلف الله
عضو


عدد المساهمات : 3
نقاط : 9412
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: الموسر وديع   الثلاثاء مارس 16, 2010 7:45 pm

لاقاها ذات عشيّ آفل في الغياب فركن سيّارته إلى جانبها القلق وسألها كأيّ رجل يطلب ودّ أنثى :
-هل نتعارف؟
التفتت إليه في استلطاف للمناسبة :
-أفكّر...
-إذا هذا هو عنواني ورقم هاتفي، هلاّ ناولتني رقم جوّالك
-آه ،طبعا...
قرأت على بطاقته :وديع المدير العام لشركة الاستثمارات الخارجيّة .سمعت بهذا الاسم من قبل... كانت صويحباتها ينعتنه بالموسر وديع كنّ ينسجن الحكايات عن إطاحته بإحداهنّ ...يردّدن على مسامعها خبر وسامته وانتصاراته في استمالتهنّ .
لكن رغم السّجلّ التّاريخيّ الدّسم الّّذي يسكن رأسها حوله شعرت له انجذابا رهيبا...التقته
مرارا وتكرارا لكن لم تكن تبح باسمه لصويحباتها حتّى تتأكّد من حبّه...

و كانت هناك ككلّ مساءات أنثى بانتظار ما لا ينتظر .أعادت توزيع مساحيقها الصّيفيّة على وجهها ،سرّحت شعرها الآخذ ليله في الزّحف دون هوادة ليغرق كتفيها في لعبة الظّلام الموحشة .تلفّتت ذات اليمين بعد أن اتّضح أنّ اليسار خال منه...
"لماذا تأخّر؟ "
"هل يجب أن تخضع طقوس اعترافه بحبّه لها إلى كلّ هذه المماطلة "
أغرقها تأخّره أسئلة ،ومن خلف الأسئلة كان ظمؤها لسماعه يقول تلك الكلمة
يحتدم ... يتفاقم ...يشتدّ...مرّت لحظاتها عسيرة أعسر من فوزها بافتكاك هذا الموعد منه ذلك المشكّل لهذا الإحساس الرّهيب الذي جمّد كلّ المسافة المربكة بينهما
صدمها صوته ذاك المساء عندما اخبرها أنّه يريدها في أمر مهمّ...انتظرت الموعد في نفاذ صبر في ذهول وعدم تصديق ...
قد يكون هو ليس هو... !!
قد يكون ما استمعت إليه من قبيل التّشابه في الأحلام !!
ذلك أنّ ذاكرتها متخمة أخبارا عن لامبالاته ...لن يهمّه ما تشعر به .أخذت دعوته مأخذ الجدّ وقرأت لها ألف حبّ وإن كان إحساسها به يتجاوز مجرّد الحدس إلى اليقين الّذي لا تخالطه ريبة .
لكن غيابه عن موعده أرّ قها ...واصلت انتظاره ...
هدّأت من اضطرابها وشغلت النّفس والقلب بالتّذكر ...إنّه حبّها الوحيد ...هكذا شاءت عاطفتها الجامحة تجاهه ...أحبّته بكلّ عنف ...من كلّ قلبها المنفطر لتجاهله لحرصها وتفانيها في حبّه
- لا أتصوّر أن يكون لغيري ...حتما هو لي ...كلّه لي...
هكذا أحسّت وحدّثت صديقاتها في كلّ مناسبة الاجتماع بهنّ .
لكن ما باله اللّيلة يتأخّر ،يماطلها الإذعان لنضالها في سبيل تعزيز حظّها وحقّها في الفوز به ...تناسل الوقت وأظلمت الطّريق ولكنّه لم يظهر بعد ...ألهذه الدّرجة يتعثّر حظّها في نيل ساعة أنس إلى جانبه...
قعدت بعد طول وقوف ...جلست القرفصاء ...عادت إلى وقفتها المضنية لكنّه لم يأت
عادت أدراجها خائبة .قد تكون المواصلات وراء تأخّره ؟!...لكنه يملك سيّارة وأيّ سيّارة...قد يكون مرض والدته !؟
شغّلت الأرقام ثانية تهاتفه لكنّ جوّاله خارج التّغطية
لم تكرّر المحاولة خشية أن يصفها باللجاجة
يكفيها أنّه يسكن قلبها بل يتربّع على عرشه وإن كان لايحوي غير عرش المشاعر الصّادقة المؤثّثة بحبّها
انتظرت ليلتها طويلا ...لكن لا حسّ يلجمها عن هواجسها...لا خبر يبطل التّخمينات الموحشة الّتي بدأت تتسرّب إليها ،تعمّق من اضطرابها
تقدّم الوقت ومع تقدّمه نقصت حظوظها في مقابلته...فجأة خلخل كيانها رنين الهاتف القارّ بمنزلها ...هرعت دفعة واحدة تتعثّر في ثيابها الّتي تلفّها
يتساقط ما كان بيدها...
إنّه صوت صديقتها القديمة الّتي كثيرا ما ملأت أسماعها حديثا عنه دون أن يزلّ لسانها وتذكر اسمه أمامها فقط تحدّثها عن تعلّقها الجنونيّ به
- آه !هذا أنت...أرجو أن لا أكون قد أزعجتك...لكن أنت أقرب صديقة إلى قلبي...أردت أن أستدعيك إلى حفل خطبتي البسيط... لقد قرّرت ذلك والعريس في آخر الوقت لذلك برمجنا الأمر بأقصى سرعة هل تأتين إنّ أصدقائي كما تعرفين ليسوا نثرا ...
أطرقت قليلا تضاءل شبحه من أمامها وتظاهرت بالابتسام
وحاولت مداعبة صديقتها :
- ومن هذا سعيد الحظّ الّذي يطرق باب قلبك آخر الوقت؟
- إنّك لن تصدّقي ...إنّه ذلك الموسر وديع ...لقد قبل بي زوجة
انقشعت سحابة كثيفة كانت تأخذها بسحرها...تمتمت في ابتسام مفتعل مطمئنة
صديقتها:
- طبعا سآتي ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كريم الراوى
مشرف منتدى البوح و القصة
avatar

عدد المساهمات : 92
نقاط : 9632
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 30
الموقع : قاهرة المعز- مصر

مُساهمةموضوع: رد: الموسر وديع   الثلاثاء مارس 16, 2010 9:14 pm

اولا أهلا بك اخت خيرة فى ساحة الكلمة الحرة وبين اخوتك
واتمنى ان نرى مشاركاتك وابداعاتك دوما بيننا ..
ثانيا اشكرك على هذى القصة الرقيقة التى اهديتنا بها اليوم
فلغتك العربية قوية ومتملكة من المفردات بشكل جميل
إلى الامام .....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4019
نقاط : 17360
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 43
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: الموسر وديع   الثلاثاء مارس 16, 2010 9:35 pm

الأديبة خيرة خلف الله


أولا : أشكرك على تشريفك لنا بالتسجيل في منتدى الكلمة

الحرة و تسجيلك لإبداعات تساهم بدرجة كبيرة في إثراء

صفحات المنتدى.

ثانيا : لقد عبرت في هذه الأقصوصة عن مشهد من مشاهد

الحياة اليومية يتكرر باستمرار مع كثير من الفتيات خاصة و في

ظل تعمق الفوارق الطبقية و انتشار ظاهرة العنوسة جراء تردي

الأوضاع المادية لأغلب الفئات الشعبية مما يجعل الفتاة عرضة

للتحيل و التلاعب بمشاعرعها من طرف أصحاب السلطة

المالية الذين لا هم لهم غير إرضاء شهواتهم و بالتالي فهم

لا يهتمون بمشاعر غيرهم و لا يعيرون الحب أي أهمية .

ثالثا : روعة هذه القصة و جمالها يكمن في استطاعتك التوغل

إلى ذات هذه الفتاة و كشف ما بداخلها من انفعالات لا تستطيع

التصريح و البوح بها حتى لأقرب صديقة لها و هي نموذج للمرأة

العربية التي لا تجد حريتها في الإفصاح عن ذاتها و التعبير عن

انفعالاتها . و لقد توحدت الساردة معها فترجمت حقيقة مشاعرها

من بداية علاقتها إلى نهايتها بصدمة لم تكن تتوقعها . و هذا

التعبير كان كما أشار الأخ كريم بلغة متينة و بأسلوب فني رائع.


شكرا لك على هذا الإبداع

و نحن في انتظار قصص أخرى


عدل سابقا من قبل الهادي الزغيدي في الأربعاء مارس 17, 2010 12:39 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
خيرة خلف الله
عضو


عدد المساهمات : 3
نقاط : 9412
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: الموسر وديع   الأربعاء مارس 17, 2010 12:36 am

شكرا لاهتامكم
وانتظر هميكم حول مواضيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فيصل العواضي
المشرف على منتدى الابداع


عدد المساهمات : 40
نقاط : 9592
تاريخ التسجيل : 05/02/2010

مُساهمةموضوع: رد: الموسر وديع   الأربعاء مارس 24, 2010 12:43 am

المبدعة الرائعة خيره خلف الله دعيني استجمع قواي لا ستفيق من الدهشة التي انتابتني وانا اقرا هذه الاقصوصة الجميلة قد يكون موضوعها تقليديا لو نظرنا اليه بالعين المجردة لكنك استطعت بلغة فنية ادبية راقية تصوير المشاعر الانسانية لبطلة القصة وحالتها النفسية حتى ادخلتينا في عالمها الخاص دون قدرة منا على الممانعة كثير منا يمر على مثل هذه المواقف لكنه يعجز عن تكثيف اللحظة وتحويلها الى صورة فنية كما فعلت ولقد تركتي النهاية مفتوحة على كل الاحتمالات كما ان المسار العام ايضا مفتوح ولنا ان نتخيل ما كان يدور بينهما عندما يلتقيان كيف اعتقدت انه ممكن ان يحبها وهي التي تعرف عنه مراوغاته هل كان غرور الانثى هو الذي يدفعها لذلك الاعتقاد ام الحب الاعمى كما يقولون الذي لا يرى الا ما يريد ان يراه
عفوا لست ناقدا وما اكتبه هنا مبعثه روعة ابداعك وغاية ما اقوله ابدعتي والله ومرحبا بك بين اخوان لك يتوقون الى نهل المزيد من ينابيع ابداعك النمير
دمتي مبدعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الموسر وديع
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى القصة-
انتقل الى: