الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الضمير الأخلاقي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المعتز بالله
مشرف على المنتدى السياسي


عدد المساهمات : 178
نقاط : 9924
تاريخ التسجيل : 14/03/2010

مُساهمةموضوع: الضمير الأخلاقي   الجمعة أبريل 02, 2010 10:17 pm


الضمير الأخلاقي


يمارس الضمير دوره كسلطة تنفيذية فتراه يمارسه من خلال ما يفرضه من عقوبة على السلوك الذي يرفضه، ومكافأة على السلوك الذي يستحسنه، فهو يؤنّب ويلوم ويعاقب، وقد يبلغ تأنيبه حدَّ استخدام الجلد بسياط الندم، وقد يبعث آلاماً نفسية متفاقمة، تؤدي إلى محاولة الشخص تصحيح فعله، والتوبة عن الإتيان بمثله، وربما محاولة القيام بأي سلوك يكفِّر عن خطئه.

إذاً فالضمير نظام أخلاقي ذاتي داخلي متكامل، يقرر ويصدر أحكاماً ويعاقب ويكافئ، وهو الباعث الحقيقي على الفضائل، والتعبير الصادق عن الأخلاق، لأن الخُلُق هو الطبع والسجيّة، وهو السلوك الذي ينطلق من الذات بشكل طبيعي تلقائي دون تكلف، وإلا سُمّيَ تَخلُّقاً وليس خُلقاً.

وفي هذا المعنى يقول المرحوم مصطفى لطفي المنفلوطي في كتابه (النظرات): ((أتدري ما الخُلق عندي؟ هو شعور المرء أنه مسئول أمام ضميره عما يجب أن يفعل )) ما زالت الأخلاق بخير حتى خذلها الضمير وتخلّى عنها، وتولّت قيادتها العادات والمصطلحات، والقواعد والأنظمة، ففسد أمرها واضطرب حبلُها، واستحالت إلى صور ورسوم وأكاذيب وألاعيب)).
‏‏
ويبدو أن تفسير وجود الضمير عند الإنسان، وتميّزه بذلك عن الكائنات الأخرى، قد حيّر العلماء، حتى عجزوا عن أن يقدموا له تفسيراً قاطعاً. فهل يولد الضمير مع الإنسان، فهو مفطور عليه ؟ أم أنه يكتسبُ من البيئة نتيجة ارتباط بعض الأفعال في اللاشعور بالثواب أو العقاب، وفقاً لما ذهب إليه فرويد مثلاً عندما تحدث عن (الأنا الأعلى) أو (الأنا المثالي) الذي ينشب بينه وبين الرغبات المكبوتة والغرائز عادة صراع ؟ وهناك الرأي الذي يقول أن الضمير ناتج عن التطوّر، بمعنى أن الإحساس بالالتزام نحو المجتمع كان من ضرورات التكيّف مع الحياة، ومن ضرورات استمرارها، فتطوّر الضمير لدى الإنسان وصار يُورّث كأي صفة أخرى يحملها البشر.
‏‏
وحول هذه الحيرة المتعلقة بتفسير الضمير الإنساني وإمكانية تطوّر الدراسات بشأنه،
يقول الدكتور أحمد زويل.. إن هذا المخ المتميز عن مخ الحيوان هو الذي صاغ طريق الإنسان في البحث عن المعرفة.... ولكن الإنسان لديه تميّزٌ آخر، إنه الوعي أو الضمير، وهو أمر لا نعرف أساسه جيداً، وسوف تكون دراسات الضمير من الدراسات العلمية الأساسية في القرن الجاري...... إننا نتساءل في هذا السياق حول ما إذا كان الضمير الحسن أو السيئ، الخير أو الشر، هو علاقة جينية معقدة، أم أنه أمر يعود إلى البيئة فقط.
ومن ثم نتساءل عما إذا كان التفكير غير العقلاني القائم على الحرب والإرهاب والتعصب ومجمل المتاعب الإنسانية، يأتي من خلال وعـي وضميـر مأزوم جينياً...!.
‏‏
والسؤال المهم المطروح عند بحث موضوع الضمير هو: هل هناك فعلاً ضمير حي وآخر ميت ؟ ضمير ضعيف وآخر قوي ؟ ضمير ذو صوت مرتفع وآخر هامس أو أبكم ؟ يبدو أن كل ذلك موجود وقائم ومشهود، حتى أن علم النفس يحدثنا عن الشخصية التي تسمى السيكوباتية (ضد الاجتماعية)، وهي شخصية يمكنك أن تقول فيها: إنها (منزوعة الضمير) إن جاز التعبير، فالذين يحملون سمات هذه الشخصية لا يصيبهم أي إحساس بالذنب عندما يؤذون الغير بأي نوع من أنواع الأذى، إذ إنهم لا يملكون مشاعر نحو الآخرين، ولا يتعلمون من أخطائهم، ولا يتوبون بطبيعة الحال عنها، وهم يقدمون رغباتهم على أي شيء وعلى أي أحد، بل أن رغباتهم تتفوق على خوفهم من العقاب،
يقول طبيب النفس والكاتب المرحوم (الدكتور عادل صادق) - ، في مثل هذه الشخصية:... لا تأمنهُ على شيء، إنه يخون القريب قبل البعيد، ويخون الصديق قبل العدو، ويخون من أطعمه وأسقاه قبل من زجره ونبذه... لا ولاء ولا انتماء ولا التزام.‏‏

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الضمير الأخلاقي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى الحوار و المواضيع الساخنة-
انتقل الى: