الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المتنبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4019
نقاط : 17297
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 43
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: المتنبي   الأحد مايو 16, 2010 12:39 am

مقدمة أبي العلاء المعري



بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين ،وصلّىاللّه على سيدنا محمد وعترته المنتخبين . قال أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي - من أهل معرّة النعمان-:
سألني بعض الناس أن أنشئ مختصرا في تفسير شعر أبي الطيب، فكرهتُ ذلك، وسألتُه الإعفاء، فأجاب. ثم تكرر السؤال، فأصبحت، فكأني في القياد، وأنا كما قيل: "مكرَه أخوك لا بطل" وكم حلّى فضلُه العطل"، وأمليتُ شيئا منه، ثم علمتُ أنني في ذلك من الأخسرين أعمالا، لا أكتسب به في العاجلة ولا الآجلة إجمالا، لأن القريض له زمان، ومن بلغ سنّى فما له من الحتف مآل، وذكر لي المجتهدُ في خدمة الأمير عزيز الدولة وغرسها، أبي الدوام ثابت، ابن تاج الأمراء فخر الملك، عُمدة الإمامة، وعدة الدولة ومعزها، ومجدها، ذي الفخرين، أطال الله بقاءه، وأدام أيامه، أبو القاسم عليّ بن أحمد المقري: إن الأمير أبا الدوام أمره أن يلتمس لدى شيئا من هذا الفن، فنهضت نهضة كسير، لا يقدر على المسير، وأنشأت معه شيئا عنِى مقداري من مقدار الآمر، ولست في المناصحة بالمخامر، وتقاضاني بالمراد، مخلص فيما كلف مُبِرّ، على أني بالمعجزة مُقِرّ، فكان كما قال القائل:

إذا ما تَقَاضَى المرء يَوْمٌ وليلةٌ تَقاَضاه شئٌ لا يُمل التقاضِيَا

وأتممتُ ما كنتُ بدأتُ فيه. والله المستعان، وبه التوفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4019
نقاط : 17297
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 43
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: المتنبي   الأحد مايو 16, 2010 12:40 am

مقدمة العكبري



الحمد لله العظيم سلطانه، الجزيل إحسانه، الواضح برهانه، الذي قدر الأشياء بحكمته، وخلق الخلق بقدرته، فمنهم المريد، ومنهم البليد، الذي جعل العلم أربح المتاجر، وأشرف الذخائر، ورفع به الأصاغر على الأكابر. أحمده على ما أسبغ من نعمه المتواترة وعم من مننه الوافرة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة تمنع قائلها من لمس النار ومسها، وتجادل عنه " يومَ تَأتي كُلُ نَفْسٍ تجادلُ عن نفسها" وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، أرسله بأحسن اللغات وأفصحها، وأبين العبارات وأوضحها، أظهر نور فضلها على لسانه، وعظم شأنها إظهار لها ولشانه، وجعلها غاية التبين، وخصه بها دون سائر المرسلين، ورد على من قال من الملحدين: "لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين" صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، صلاة دائمة إلى يوم تدعى كل أمة إلى كتابها، ويسوى بين عجم الأمة وأعرابها، يوم تخرس الألسنة عن إعرابها.
أما بعد: فإني لما أتقنت الديوان، الذي انتشر ذكره في سائر البلدان، وقرأته قراءة فهم وضبط، على الشيخ الإمام أبي الحرم مكي بن ريان ، الماكسيني بالموصل، سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وقرأته بالديار المصرية على الشيخ أبي محمد عبد المنعم بن صالح التيمى النحوي. ورأيت الناس قد أكثروا من شرح الديوان، واهتموا بمعانيه، فأعربوا فيه بكل فن وأغربوا. فمنهم من قصد المعاني دون الغريب، ومنهم من قصد الإعراب باللفظ القريب، ومنهم من أطال فيه وأسهب غاية التسهيب ، ومنهم من قصد التعصب عليه، ونسبه إلى غير ما كان قد قصد إليه، وما فيهم من أتى فيه بشيء شاف، ولا بعوض هو للطالب كاف، فاستخرت الله تعالى، وجمعت كتابي هذا من أقاويل شراحه الأعلام، معتمدًا على قول إمام القوم المقدم فيه، الموضح لمعانيه، المقدم في علم البيان أبي الفتح عثمان، وقول إمام الأدباء، وقدوة الشعراء، أحمد بن سليمان أبي العلاء، وقول الفاضل اللبيب، إمام كل أديب، أبي زكريا يحيى بن علي الخطيب وقول الإمام الأرشد، ذي الرأى المسدد، أبي الحسن علي بن أحمد ، وقول جماعة كأبي علي ابن فورجة، وأبي الفضل العروضي، وأبي بكر الخوارزمي ، وأبي محمد الحسن بن وكيع، وابن الإفليلي وجماعة. وسميته: بالتبيان، في شرح الديوان وجعلت غرائب إعرابه أولا، وغرائب لغاته ثانيًا، ومعانيه ثالثًا، وليس غريب اللغة بغريب المعنى. فالله تعالى يعصمنا من ألسن الحساد، ويوقع في قلب ناظره وسامعه القبول، إنه كريم جواد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4019
نقاط : 17297
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 43
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: المتنبي   الأحد مايو 16, 2010 12:41 am

مقدمة البرقوقي


بسم الله الرحمن الرحيم وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد: فهذا شرح ديوان المتنبي أخْرِجُهُ بعد شرحي ديوانَ حَسَّان الذي أَخرجته في العام الماضي، ورآه القراء وعرَفوا من مقدمته ما كابدت فيه وفي الحق إني لم أعانِ في المتنبي ماعانَيت في حسان- على بُعد ما بينهما - وذلك أن المتنبي رَبُّ المعاني الدقاق -كما قال- فَللذهن في شِعره جولان وما دامَ هناك ذِهن يَلفف، وذوق يستدقّ، وملكة بيانية، وبَصَر‎ بمذاهب الشعر: أمكن إدراكُ ما يَترامَى إليه مِثلُ المتنبي، ولو بشيء من الجهْد اللذّ، والتعب المريح، ذلك إلى أن المتنبي مخدوم، وشروحه متُوافِرة، ومادته زاخرة، فإن شرحه لذلك يكاد يكون هينا لينا، لا إرهاق فيه لخاطر، ولا إعنات لروية. وهنا قد يبدو لك أن تقول: وإذا كان المتنبي مخدومًا وشروحه متوافرة - كما تزعم- فعلام هذا الشرح وما حاجتنا إليه؟ فعلى رِسلك ياهذا. فالمتنبي وإن كانت شروحه كثيرة إلا أنها كثرة قِلة.. ذلك أن المتنبي وإن كان من حسن حظه أن شَرَحَه وعلق عليه، ونقده وتعصب له وعليه، نَيِّفٌ وخمسون أديبا، بَيدَ أن المتداوَل من شروحه إنما هو العكبَرِي والواحدي واليازجي حَسْبُ: أمّا الواحدي: فلأنه لمُْ يُطبع إلا في أورُبه وفي الهند فقط، كانت لذلك نسخة قليلة التداول في أيدي الناطقين بالضاد لندْرَتهِ وغلاء ثمنه، ومن ثمّ كان في حكم غير المتداوَل. ثم هو- الواحدي- وَمِثلهُ العُكبري كلاهما موضوعٌ ذلك الوَضعَ الخلق الباليَ العقيم- بَعثرَة الأبيات وإثباتَ البيت ثم شرحَه، وهكذا دَوَاليك- وَضْعٌ لا يتّفق ومزاج هذا الجيل، ولا سيما من يبتغي حفظ الديوان واستظهاره، هذا إلى التحريف الكثير الذي ألمَّ بالواحدي والعُكبري معا، وهنا لا يسع المرء إلا أن يأسف كل الأسف وتتقطعَ نفسْه حَسَرَاتٍ جَرَّاء ذلكَ الداء الخبيثِ العُياء الذي ألم- ولا يزال يُلِم- بالمطبوعات العربية- داء التصحيف والتحريف- حتى لا يكاد يسلم مِنه كتاب عربي، فذهب بجمال التواليف وشوَّه خَلْقَها وصارَ بها إلى حَيثُ تنبو عنها الأحداق، وتتجافى عن قراءتها الأذواق، ويتخاذل الذهن، ويتراجع الفكر. ولست أدري: ما مصدر هذا الداء، ولا مَن تقع عليه تَبعَةُ هذا الجرم: هل هو الناسخ؟ - بل الماسخ- [ولقد حاولت- أخيراً- أن أَنسخ رسالة في سرقات المتنبي بدار الكتب المصرية، وكلفت أحد النساخين في تلك الدار بنسخها، ولما أتمّ نَقل الكُرّاسة الأولى ذهبت إليه وأخذنا نقابل ما نسخ على الأصل، فوجدت الأصل لا يكاد يوجد فيه بيت صحيح، ووجدت ما نسخ منه ضغثا عَلى إبّالةٍ... فما كان إلا أن انصرفت نفسي عن المسألة برُمتِها].. أم هو الطابع وجهله وتهاونه؟!

وقد لقيت الألاقي في تصحيح "بروفات" - أو تجارب - المتنبي، ومن قبله حسان، حتى لا أكون مغالياً إذا قلت: إنّ الجهد الذي يُبذَلُ في سبيل التأليف أهونُ على المرء من الجهد الذي يقاسي سبيل التصحيح.

وتصور مقدار ما يَعرو الإنسان من المضض والامتعاض حين يرى الكتاب- بعد هذا العناء الذي يبذل في التصحيح- لم يسلم من الأغاليط. ولا تنس أن المؤلف قد لا يفْطن إلى الخطأ المطبعي أثناء التصحيح ويمرّ به مرَّاً، وعذره في ذلك واضح: وهو أنه إنما يقرأ ما في ذهنه، لا ما هو بين عينيه؛ ومنْ هُنا كان له - للمؤلف- هو الآخر نصيب من هذا الخطأ وإن كان عذره في ذلك قائما...

لَحا اللّهُ ذِي الدُّنْيا مُناخًا لرَاكِبِ فَكان بَعِيدِ الهم فِيها مُعَذَّبُ

قالا: يذم الدنيا. يعني أنها دار شقاء حتى إن من لا هم له يخلو فيها من العذاب، فما الظن بصاحب الهموم؟! ولست أدري: كيف لم يفطنا إلى معنى- هذا البيت وهو من الوضوح والجلاء- كما ترى-؟... على أنهما- في شرحهما عامة، لا في شرح هذا البيت- لم يحيدا عن الواحدي والعكبري قِيدَ أنْملة؛ فهما عمدتاهما، وعليهما معولهما، فإذا هما حاولا أن يَتَفصَّيا منهما، ويستقلاَّ بالشرح دونهما، ويأتيا بشيء من عندهما: زلت قدماهما، وكبا جواداهما، أو تبلد حماراهما.. ووقعا في مثل ما وقعا في هذا البيت..

ذلك: إلى أن القسم الذي تولى شرحه الشيخ ناصيف قصّر فيه وَمرَّض ولم يتعرض لشرح المعاني، وإنما اقتصر على شرح المفردات، وإلى أنهما - اليازجيين- تركا كثيراً من شعر المتنبي الذي يريان فيه خمشًا لوجه الأدب، وإلى أنهما لم يتعرضا لسرقات المتنبي وذكر الأشباه والنظائر أصلا، وهذه مزية من المزايا قد وفيناها حقها في هذا الشرح...

على أنَّا لا نبخس الناس أشياءهم، ولا ننكر خصائص الطبائع البشرية وما قد يعروها الَخْطْرَةَ بعْدَ الَخْطرةِ: من الفتور والانتكاس، وانغلاق الذهن، وتبلد الحس، وإظلام البصيرة، وغؤور الروح، وخمود الذكاء، حتى لقد يخفى أحيانًا على العيلم الألمعي وجه الصواب وهو منه على حبل الذراع وطرف الثمام - كما يقولون- فيعتسف الطريق، ويتخبط تخبط العشواء...

وهذا ابن جني- الإمام العالم المجتهد الثبت الثقة، بل فيلسوف اللغة العربية، العليم بخصائصها، الطب البصير بدقائقها- تراه في شرحه على المتنبي على الرغم من ذلك، ومن أنه كان معاصراً للمتنبي- متعصبًا له محاميًا عنه، وكان إذا سأل المتنبي سائل عن معنى بيت من أبياته يقول: اسألوا الشارح - يعني ابن جني-.
وكان ابن جني يراجع المتنبي في كثير من شعره ويستوضحه المعنى الذي يغزوه.
وبرغم ذلك تراه في كثير من المواضع- كما قال الواحدي- وقد تبلد حماره، وَلجَّ به عثاره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
 
المتنبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى النقد الأدبي-
انتقل الى: