الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صرخة أب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاتحة
الكاتبة القصصية


عدد المساهمات : 617
نقاط : 10134
تاريخ التسجيل : 12/11/2009
الموقع : سلا/ المغرب

مُساهمةموضوع: صرخة أب   الأربعاء يوليو 21, 2010 12:32 am

السلام عليكم ورحمة الله

صرخـــة اب


ابنتي رجاء طفلة صغيرة، تربت على الحياء والطهر والأخلاق الحميدة وتقوى الله، لقنتها الصلاة فأتقنتها منذ نعومة أظافرها بل أنني كنت أجبرها على الصيام ولو نصف يوم حتى تتشبث بدينها الحنيف.
ظهرت نجابتها منذ أيامها الأولى في المدرسة، تحصل على علامات راقية وكانت محط اهتمام مدرسيها الذين عرفوا منذ البدء أنهم أمام معجزة ربانية وعقل متفتح منذ الصغر.كانت مفخرة العائلة بأسرها.
رغم سنها الصغير كانت تبدو عليها علامات الأنوثة، صدر ناتئ بخجل يبرز من بين ملابسها على استحياء وشعر حريري أسود مسترسل وراءها كشلال هادر. تعاكسه الرياح بخفة فيتماوج يمنة ويسرة.
في السنة الأخيرة من دراستها الابتدائية، بدأ يظهر عليها الشرود، أضحت ساهمة، ساكتة بعدما ما كانت في منتهى الفرح والإقبال على الحياة، حياة اللعب و الجري والضحك مع الصديقات.
أصبح المرض باد عليها والشحوب غطى وجهها وقضى على وميض كان ظاهرا جليا على جبينها، انطفأت الشعلة المتقدة حماسة في عينيها البريئتين وفارقها ذاك الشعاع الذي كان يوما يحيط بحركاتها وسكناتها.
انطفأ الشعاع واختفى الوميض أصبحت مطأطأة الرأس وكأنها تتنفس الذل والهوان والقهر رغم براءتها ورغم سنها الصغير.
علاماتها أصبحت متدنية لدرجة كبيرة، تنتفض كلما اقترب شخص منها بل وتجري على ركن بالبيت أصبحت تجد فيه الملاذ، حتى حضني ما عادت تقترب منه فكلما حاولت الحنو عليها ومعانقتها تظهر عليها علامات النفور.
تعاني آلاما في سائر جسدها وكثيرا ما نسمعها تبكي بصمت، ما عدت أتحمل ما يجري لصغيرتي، فوضعها خرج عن السيطرة عندما وجدت أمها دماء في ملابسها الداخلية.صرخت مستنجدة بي فحملناها على وجه السرعة للطبيب، فالالتهاب فاق كل تصور.
بكيت من جراء ما وصلت إليه ابنتي، وأنبت أمها على تقصيرها اتجاه ابنتها والتي لم تجد إلا الصمت دواء لعلتها.
بعد أن فحص الطبيب ابنتي، أخذني إلى مكتبه وناولي شرابا باردا وطلب مني الإنصات بهدوء، ساعتها علمت أنني أمام خبر خطير، خبر جلل بل كارثي.
لم أستسغ ما قاله لي
!!كيف يعقل هذا؟
من قام بذلك؟
ابنتي مازالت صغيرة ولا تعي هذه الأشياء؟
كاد يغمى علي من الصدمة بل من قوة غضبي سارعت إلى ابنتي لغسل العار والوحل الذي مرغت كرامتي فيه.
سألها الطبيب جرى وطمأنها وطلب منها التحدث بكل حرية، كانت مرتعبة ترتعش وتنظر إلي واجمة بلا حراك.
كنت زعيمة الفصل أوصل كل ما تريده الأستاذة إلى الإدارة والعكس، كنت كلما دخلت مكتب المدير يقوم بإقفال الباب والنوافذ ويقوم بتقبيلي بشدة مرارا كان الدم يسيل من شفتي ،ويضع يده على صدري كان يؤلمني،
سكتت وأنحنت رأسها الصغير وهي تنظر إلى بخوف فطلبت منها الاسترسال.
لا أستطيع الصراخ، فهو المدير مرارا لاحظت الأستاذة كدمات حمراء على وجهي وعنقي ومن شدة خوفي أن توقع بي أشد العقاب قررت الصمت واستمر الوضع لدرجة أنه هو من بدأ يطلب مني الحضور بل وبدأ يطالبني بتجريد ملابسي وكان يهددني بإخبار عائلتي ومنعي من الدراسة إلى أن قام بإيلامي ألما شديدا وأشارت إلى موضع الألم.
كنت استمع وقلبي المكلوم على ابنتي، وعقلي غير مصدق لما حدث، فذاك مربي فاضل كيف يمكن له أن يصل إلى هذا المستوى، هل انتهت المومسات من الدنيا حتى يفرغ شحناته الجنسية في جسد ابنتي الصغير، بدأت أبكي وأنا أراها أمامي جسدا فارغا خاويا من كل أدنى مشاعر إلا الخوف الذي سكن جسدها وفكرها الصغير،
بعد أن انتهت ضممتها إلي باشتياق كبير، عانقتها بشدة وكيف لا أفعل وأنا من ضمن الأسباب التي جعلتها تخفي عني الأمر، فلو أحست يوما أنني قريب منها لفاتحتني في الأمر قبل أن يصبح واقعا.
كنت أرغب دائما في فرض سيطرتي عوض الجلوس مع أبنائي ومحاولة فهم مشاكلهم والاقتراب أكثر منهم.
وقد عرفت من الطبيب أن ابنتي حالة من مئات الحالات تعرضت لهذا الفعل الشنيع المذموم في كل القوانين والشرائع، فهناك كثيرات افترست براءتهن من طرف وحش متعطش للافتراس ففضلن الصمت وخبأن تشوهاتهن الجسدية والنفسية بين ثنايا روح مهزوزة، تعمق لديهن الإحساس بالدونية والانزلاق للأسفل عانين البشاعة من ذئب بشري يلبس عباءة إمام وجلد حمل وديع، أفرغ مكبوتاته الرخيصة في جسد لم يكتمل بعد، جسد غير مستعد ولا مستوعب لتلك الغريزة الجنسية فما بالك لو قلنا عنها حيوانية.
حملت ابنتي بين ذراعي كما كنت أفعل سابقا والألم يمزقني ويسحبني سحبا نحو الهزيمة النفسية.
لكنني صممت أن آخذ بثأر ابنتي وثأر كل من سبقها من الأطفال لا تهمني الفضيحة ولا الأقاويل، حتى لو علم العالم بأسره فكرامة ابنتي والقصاص من المجرم أهم بكثير.
انتهى وقت الصمت ولابد للمجرم أن ينال عقابه العادل في الأرض قبل عقاب السماء.

البداية


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4003
نقاط : 16794
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 43
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: رد: صرخة أب   الأربعاء يوليو 21, 2010 1:58 am

الأخت العزيزة فاتحة


قصة بالرغم مما أثارته من قضايا تهم واقعنا ممتعة في طريقة سردها

و عرض أحداثها فالراوي في القصة شخصية في نفس الحين و هو

لا يكتفي بالسرد بل يبرز مواقفه و أحاسيسه و انفعالاته قبل اكتشاف

السرّ الذي أخفته عنه ابنته و بعد اكتشافه له ، كما أن وصف البنت

و حالتها الجسدية و النفسية يعطي القارئى صورة واضحة تجعله يتخيل

المشهد و يعيشه . أما من ناحية القضايا المثارة في القصة فهي

كثيرة و أهمها دور الأسرة في الإصغاء للأبناء و معايشة مشاكلهم

اليومية و مراعاة ظروفهم النفسية و الجسدية و للأسف فإننا نجد

الأولياء يتعاملون مع أبنائهم و بناتهم بأسلوب الأمر و النهي و هو أسلوب

خاطئ و ساهم إلى حد كبير في ما حدث للبنت . و المسألة الثانية

متعلقة بدور رجال التربية و التعليم في الحفاظ على الأبناء و البنات

فنجد في القصة أن المدير و المسؤول عن رعاية الأبناء هو من قام

بالجريمة البشعة و قام باعتصاب فتاة قاصر و بالتالي فإنه لم يقم بوظيفته

التربوية و يحق لنا أن نتساءل على أي أساس تمّ تعيينه مديرا على

مؤسسة تعليمية كما يمكننا أن نتساءل ما واقع الأمر بالنسبة للتلاميذ

الأكبر سنا و لطلاب الجامعات فلا شك أن الفساد ضرب أطنابه و أن

التعليم لم يعد يقوم بدوره على أحسن وجه .

و المسألة الأخرى التي يمكننا طرحها هي دور القانون في عقاب مثل

هؤلاء المجرمين الذي يقتلون البراءة و الطفولة و يشوهون التربية

بما يقومون به من جرائم فادحة ؟



دمت مبدعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
كريم الراوى
مشرف منتدى البوح و القصة
avatar

عدد المساهمات : 92
نقاط : 9110
تاريخ التسجيل : 14/02/2010
العمر : 29
الموقع : قاهرة المعز- مصر

مُساهمةموضوع: رد: صرخة أب   الأربعاء يوليو 21, 2010 2:48 pm

فاتحة العزيزة
اليوم الألم قوى والوجع فتاك , والله لا اتمالك نفسي امام قصتك هذه واشعر بالخنقة حتى انى والله تمنيت ان ارى هذا المدير النجس لاثأر منه ما اغتصب من وداعة وطهارة وبراءة والله القتل له قليل فهذا النوع من البشر واعذرونى ان انعته بأنه بشرى من بنى جلدتنا فقد تجرد من كل مرؤة وشهامة وابسط معانى الانسانية لا قيم المعلم الفاضل , فللأسف كما قالت فاديا بدأنا نسمع فى مجتمعاتنا مثل تلك الحوادث بالاضافة الى زنا المحارم والعياذ بالله , وكأن هناك منافسة بين الأنسان والشياطين على درجة الابلسة وارى ان بنى آدم تفوق فيها على ابليس واعوانه الاطفال القصّر امام هذا الفكر الحقير , قصتك قوية تهز النفس وتزلزل الكيان , وان كنا نسمع مثل تلك الاخبار لكنك بقلمك الساحر حولتيها لواقع نخاف منه ونمقته , فرأيت نفسي اب لرجاء او اخا لها , وساعتها لن اتنازل عن دماء هذا المدير إلا ان تكون فى كأسي , ايتها الملاك البرئ الذى غاص بنا إلى الدرك الأسفل من النفس البشرية اشكرك ايما شكرا على هذا الابداع وتلك المأساه الحقيقية المرة ايتها المبدعة على الاطلاق
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
صرخة أب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى القصة-
انتقل الى: