الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المثال في القرأن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد عطية حسوني
عضو


عدد المساهمات : 2
نقاط : 4722
تاريخ التسجيل : 30/01/2014

مُساهمةموضوع: المثال في القرأن   السبت فبراير 15, 2014 12:35 am

المثال في القرآن


الاستاذ سعد عطية حسوني الساعدي

نشر في مجلة النهج العدد الثالث بغداد 2007



المقدمة
المثال ومدى حاجتنا اليه في الغايات والمقاصد المعرفية والمسائل البيانية والفكرية، حاجة لا غنى لنا عنها. وخصوصاً عند ما ضرب لنا الله عز وجل. في محكم كتابه المجيد الامثال في اكثر من اية مباركة. وقد نهانا سبحانه من ضرب الامثال الواهية المبنية على عقيدة فاسدة او فكرة واهمة. وهذه المصاديق القرآنية تؤكد لنا تلك الحاجة والاهمية المثالية والتي يقرب من خلال المثال المعنى والمقصد لما يرسم المثال من صور ذهنية تختزل الكثير من الكلام والجدال. من اجل بيان الحق او ايصال الفكرة واستيعابها في ذهن وإدراك السامع او المتلقي.
والمثال اسم او دلالة ادخلها المفكرون في مقاصد افكارهم ونحن نقرأ ونسمع عن ذلك كثيراً والقصد في ذلك من اجل اعطاء فكرة القبول لشيء ما او الحسن او المتكامل. كالعمل المثالي والانسان المثالي والمجتمع المثالي حتى ادخلوه كمصطلح على مدارسهم الادبية والفنية إشارة لاعمالهم ونتاجهم وافكارهم . مما يوحي لنا ذلك ان معنى اصل المثال هو ليس في تلك المقاطع الكلامية المحدودة ذات الصور الذهنية التقريبية اوالتشبيهية فقط . بل المثال دلالة واسعة لا يحصرها مقصد محدود او فكر جزئي او مدرسة او مذهب مما يسمّون.
بل نحن نقرأ ونسمع من كبار العلماء حول ما يذكرونه عن المثال في اصل معناه بانه عالم الحقيقة الواسع . ولهذا نحن نلجأ الى المثال مع عجزنا وتقصيرنا على استيعابه في مقاصدنا الفكرية او المثلية التقريبية والذي نهانا الله تعالى من استخدام المثال من اجل محاججة الحق بدعوى باطلة او عقيدة فاسدة. والمثال عالم متكامل يسد مقاصدنا الدنيوية ويعبر لنا تعبيراً استدلالياً مفيداً فيما يفضي من نتائج واغراض قيمة تساهم في بناء الانسان بناءً معرفياً وسلوكياً عند ما يرسم لنا المثال في احد جوانبه الاسوة الحسنة ويطالبنا بالاقتداء. ولهذا تكمن فيه منافع كثيرة مما دفعتنا للدخول في هذا الموضوع الواسع وايجازه في هذا البحث طلباً لتلك المعرفة والمنافع معاً. ولقد قسمناه حسب ما رأيناه مناسباً وحجم الموضوع من اجل الالمام والتوضيح.

المبحث الاول
المصاديق القرآنية
{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }(1)
{ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}(2)
نأخذ تفسير السيد الطباطبائي لهاتين الايتين من خلال كتابه الميزان.
{وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه} من نطفة لاول مرة {قال من يحيي العظام وهي رميم}، وفي قوله كان رد على نفسه وإجابة عن المثل الذي ضربه خلقه الاول(قل) يا محمد { يحييها الذي انشأها اول مرة} إيجاداً من عدم {وهو بكل خلق عليم} فهو تعالى لا ينسى ولا يجهل شيئاً من خلقه، وهو المنشئ اولاً وهو الذي ما كانت عليه النفوس قبل الموت وبعده)(3) .
المثال الحق هو اصل من الحقيقة ومكنون من الحكمة ومرتبط بهما ويحمل مضامنها طالما المثال مرتبط بالحقيقة المطلقة والتي هي اوسع مما تتصوره وتدركه العقول. بل واوسع من عالم الاشياء الدنيوي بدليل ما قصرت الحقيقة والمثال على اثبات الصواب والحق او القياس والموازنة والاستدلال على الاشياء وامور الدنيا وسد كل حاجات ومسائل القياس وقواعده الدلالية في العلم والمعرفة والمثال هو التأكيد على ذلك.
فالقرآن الكريم خاطبنا بالحقيقة من خلال المثل الحق كما تبين لنا في الايتين السابقتين. فساحة المثال واسعة بوسع الحقيقة اللامنتهية طالما انبثقت من اصل الحق وحقيقة وجود الله عز وجل ووحدانيته والوهيته وحكمته. والحقيقة لا تنتهي بانتهاء الدنيا وزوال الناس بدليل النصوص القرآنية عن البرزخ والبعث والقيامة والحساب فالحقيقة متنقلة معنا بكل ما تعني من دلالات الخلق والوجود والموت والبرزخ حقيقة والبعث من الرميم كذلك والجنة والنار حقيقة وما فيها كذلك من دوام واستمرارية وخلود هي كلها حقيقة والدنيا واشيائها الاتية منتهية الا الحقيقة والتي ملأت الدنيا بدلالاتها والاخرة بعالمها المثالي الخالي من الخطأ والوهم والتكذيب.
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}(4) .
ونعود للسيد الطباطبائي ( - {ولا يأتونك بمثل} اي وصف فيك او في غيرك حادوا فيه عن الحق { الا جئناك بالحق} فيه {واحسن تفسيراً} لدفع ما اتوا به من الباطل)(5).
وهذا يعطينا دليلا ً على ان المثال والحقيقة متداخلان ونستطيع ان نعبرهنا ان المثال الحق هو تفسير لمسائل وحيثية الحقيقة فيما جاء ذلك المثل به من دلالة وتعبير. ومن ذلك التداخل فلا مثال حق بلا حقيقة ولا حقيقة بلا مثال صواب طالما يحمل المثال القياس والمقارنة ليدل للعقل على حقائق المسائل والافكار. والمثال يسد ويزيد من خلال تداخله في الحقيقة ووسيلة الاثبات فيما كل حاجاتنا الاستدلالية ضمن ثوابت المسائل ومدارك واساسيات العقل. ويستمد المثال قاعدته الاستدلالية الواسعة من عمق وشمولية الحقيقة ولهذا اصبح المثال في وسعه الحقيقي عالم واسع لا ندرك مضامينه مازلنا في عالم الدنيا وما فيها من ظلاميات وحجب ولا يتجزأ كما هي مراحل وعصور الدنيا واشيائها مثلما يحدثه الانسان والمجتمع في مسيرته الفكرية الدنيوية. بل الانسان وكل كا ينتج ويفكر في كل مراحله هو جزء واقع في الحقيقة ان جردنا عمله وفكره من الوهم الذي يقع فيه ومعرفتنا للشيء في اصل حيثه انما عرفنا جزئيته وموقعه في الحقيقة.
والمثل الحق يوصلنا الى هذه الجزئيات من خلال ما يحمل من دلالة ومقابلة كما هو الحال في امثلة القرآن الكريم لانها من لدن خبير سبحانه. وبما ان من وراء اتيان المثل اهداف استدلالية نرجوها فيه. يبقى المثل في اصل حاجته مختزلاً في مقاصده الحقة تلك الحاجة المعرفية. ونحن قد نحسن استخدام تلك الحاجة او نسيء من خلال امثال ركيكة او مكروهة الدلالة او لاغراض باطلة كما هي امثال اولائك الذين ضربوا الامثال ان للمثل ـ او الامثلة ـ انواعاً نستطيع ان نحددها ونسميها لغرض البيان والتعريف وحسب مضامينها وقيمتها ونتكلم عنها توسعة لمعرفة الموضوع واتمامه.

انواع المثال
أولاً: مثال الحق والحقيقة المطلقة:
هذا النوع من المثال هو بمثابة الحجة لاكتمال كل اركان القياس والمقابلة من اجل احداث الموعظة والحجة لما يحمل من حكمة ومضامين بلاغية تدحض الباطل والوهم . بحساب ومقام المحاججة والاثبات وهو غاية المثال الحق فيما يضربه الله عز وجل لنا من الامثال. وهذه الامثال لا يصل الى حكمها فكر وادراك مخلوق عندما يضرب مثلا ً ما.
{ وضَربَ اللهُ مثلا ً رجُلين ِ أحدُهُما ابكَمُ لا يقدِرُ على شيءٍ وهوُ كلٌ على موله اينما يوجههُ ولا يأتِ بخير ٍ هل يستوي هو ومن يَأمرُ بالعدل وهو على صراط مستقيم }(6) {وضرب الله مثلا} مقايسة اخرى {رجلين} متقابلين {احدهما ابكم} وهو الذي يولد اصماً لا يسمع ولا يفهم ولايفِّم {لا يقدر على شيء} من تلقي المعلومات والقائها اذ لم يبق له الا البصر {وهو كل} ثقل{على مولاه} الذي يدبر امره {اينما يوجهه لا يأت بخير} فلا يستطيع ان ينفع غيره كما لا ينفع نفسه {هل يستوي هو ومن يامر بالعدل} وهو الطرف المقابل الذي يلتزم حد الوسط، ويجتنب الافراط والتفريط، فالعدل هو التمكن من صلاح النفس الانسانية ثم صلاح الاعمال{ وهو على صراط مستقيم } وهو السبيل الذي يهدي سالكيه الى غايتهم التي تقتضيها الفطرة الانسانية فأصل الحجة هو الدلالة على النبوة والتشريع )(7)
الملاحظ في تفسير السيد الطباطبائي لهذه الاية ذكر القياس والمقابلة في عناصر المثال. على اعتباره لا يكون مثال يؤدي حاجته الدلالية الا بهذين العنصرين ولهذا نحن نلمس اثر المثال ذهنياً لأنه يقتصر الشرح والتقريب بهذين العنصرين لما يحدثه في السامع من تحقق ذاتي جاهز من خلال الذهن.

ثانياً: مثال المعرفة والخبرة:
هذا النوع من المثال يضرب لتقريب الصورة وايضاح المعنى والهدف المطلوب في المثال. ويكون ذو بيانية ذهنية ومعرفة دالة على ايجاد المثال المطابق والمعنى المركز والذي يحدث الاثر وصولاً للنتيجة القياسية والتقريبية من بين المقابلة والمقارنة ذهنياً. وهذا ينم عن خبرة ومعرفة ونباهة ويكون بمطلبين:
الاول: توضيحي يبسط الفكرة ويقرِّب المعنى لما يحمل هكذا مثال من خصوصية نقل المعنى وإيجازه من خزين الخبرة ونباهة المعرفة لتخفيف تزاحم الافكار وتداخلها وتوجيه الطرح نحو الاستدلال وتحديد المتفرعات وحل التعقيد ونقل ذلك المعنى الى صور ذهنية بسيطة المعاني وواضحة الملامح في بيان مقتصر وجعله صور قياسية من خلال مقابلة بينية تؤدي الى الهدف المطلوب.
الثاني: للمحاججة والاثبات من خلال الطرح وبصورتين متلازمنين في احداث المعنى المطلوب. الصورة الاولى: طرح ما مطلوب في الفكرة اصلاً. والصورة الثانية هي صورة المتعارض مع المطلوب في المعنى او المعاكس له. وذلك من اجل احداث الاثبات والحجة او البينة وان بالاستعانة او المجاز. وهذا المثال القيّم على محدوديته لأنه من فكر بشر قاصر الا انه ذو قيمة يتطلب المعرفة والالمام بالفكرتين او الصورتين كركني للمحاججة والاثبات كما هو الحال في علم الكلام.

ثالثاً: مثال الباطل والوهم :
هذا النوع من المثال هو ضرب هزيل ومعكوس المعنى كما اكدت ذلك الايات القرآنية. ولا تعبر هذه الامثال عن اي حقيقة او معرفة نافعة طالما نبعت من الوهم والباطل .
وهذه الامثال لا تزيد صاحبها الا مزيداً من الوهم والظلال والابتعاد عن الحق كما ثبت ذلك قرآنيا . ويضرب البعض من الناس امثالاً لا ترقى الى مستوى الذوق الرفيع واللياقة المطلوبة ونحن نسمع احياناً منها فيما يتداولها بعض الناس مع ما فيها من منكر ومجاجة لا تليق بالحياء الانساني ويذكرون إنها جاءت من حادثة او فعل حدث في زمان ومكان ما.
هذا النوع من الامثال هي مستخلصة من وطائة عالم الدنيا الخليط بالاشياء والتي يداخلها الانسان في فكره القاصر وتصوره العاجز تداخل لا تقره حقيقة ولم يأت به سلطان فيحدث الوهم والخطأ والظلال مثلما يحدث الظلم والباطل والمنكر. وهذه المسميات والدلالات لم يخلقها الله تبارك وتعالى وهذا لا يعني ان للانسان قدرة على الخلق او ايتاء الاشياء من العدم ولكنها النتائج والدليل على ذلك عندما نتوصل للصواب ينتهي الخطأ والوهم والاشباه من ذهننا لماذا؟ لأنه غير موجود اصلاً كحقيقة مخلوقة من عند الله والعياذ بالله . وعندما نقيم العدل ينتهي الظلم والدليل الاخر هل بإستطاعة المخلوق القاصر ان يغير ما خلقة الله تعالى وجعله في الموجودات. هذا عين المستحيل وما دام كذلك فتلك المسميات هي من واقع توهم واطماع الانسان المشدوه بالدنيا واشيائها والحجوب عن عالم المثال والحقيقة النقي من تلك المسميات الدالة على الخطأ.
وعليه يجب ان لا نعتبر الامثلة والمثالية كمسميات ومصطلحات ودلالات هي من ابتكار وابداع الانسان بقدر ما هي تصور واستلهام من عالم المثال والحقيقة والذي اوحاه الله تعالى في فطرة الانسان ان كان هذا المخلوق يدرك ذلك ام يجهله فيعتبره ابداعات فكرية لا اكثر . ونحن نسمع ونقرأ احياناً عن اهل الروحانيات والعرفان معالم لا يدركها الانسان العادي او المثقف الا في غير ذلك المجال والسلوك الروحاني اليه. ونحن نعتقد من خلال ذلك ان هذا الايحاء الالهي هو ايقاض للانسان الغافي بين فتن الدنيا واهوائها بأن مكانه الدائم ليس هنا بل في ذلك العالم الاخر عالم الحقيقة واللاوهم. وعندما يستيقظ هذا الانسان ويجد من اجل ذلك يلمس له السبيل اليه عندما يسموا من خلال روحه ووجدانه طالباً للخير في ذلك العالم الدائم . عندها يعي ذلك الايحاء ويفهم معنى عالم المثال وكمال معنى المثالية الحقة. لا الوهم المرتشس لفكرة ما او اطروحة اوعمل يتصوره هذا الانسان الغافي انه ابداع جمالي متكامل. وهو من تلك الامثال الواهمة او الباطلة التي دحضها الله تعالى. بأمثال الحق والحقيقة في محكم الكتاب المجيد.
({واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء انزلناه من السماء فاختلط به نبات الارض فأصبح هشيماً تذره الرياح وكان الله على كل شيء مقتدراً المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربّك ثواباً وخيراً املا ً}. وهناك آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى، وهناك عدد هائل من النصوص الواردة في تصوير عرضية الحياة الدنيا وزوالها،وكونها منطقة عبور وممراً للاخرة. ومرحلة تمهيدية لها. والغرض من هذا ليس ( تفهيم ) المسلمين هذه القضية الواضحة لديهم. وانما (تحسيسهم ) بذلك وتوعيتهم عليها حتى تكون لديهم (بصيرة) من بصائرهم. ورؤية فكرية واضحة لديهم تهديهم الطريق ،وتدفعهم الى العمل )(Cool وحتى نفهم بحدود المستطاع عالم المثال من ذلك التحسيس الذي عبر عنه الشهيد حسين معله ونزن ونقيّم امثلتنا يجب علينا ان نعرف الاغراض والمحاولات التي جاء من اجلها المثال ونفهم حاجتنا المعرفية الحقيقة له. طالما هو نعمة من نعم الله بما اعطانا الفكر والتدبر والحس والبيان والتي خصنا الله تعالى بها عن باقي المخلوقات . ولهذه الحاجة والفهم وجدنا للمثال ثلاثة ضوابط وكذلك ثلاثة اركان وسنتكلم على كلاً منها ضمن ما نستطيع في المبحث الثاني.
المبحث الثاني
الضابط الاول: احقية الهدف:
هذا الضابط يكون من الضرورة والاهمية في المثال طالما الغاية ايصال فكرة اودلالة نبتغي منها تحقيق هدف ما. والحق شرط انضباطي حتى لا ننزل بما نضرب من الامثال الى مستوى متدني في الباطل او المنكر او الفاحش من القول بحجية المثل وكأن المثل يبيح الممنوعات. فإن كان المثل يهدف الى بيان حق في مسألة ما او تبسيط معرفة او موعظة استحق الاهتمام والتقيم طالما عبر عن هذا الضابط الاساس. والدليل على هذا الضابط الامثلة القرآنية.

الضابط الثاني: عمق المعنى:
هذا الضابط يجعل من المثل ذو قيمة ودلالة ومحقق للحاجة التي لمسنا فيها ضرورة اتيان المثل . وكلما عمق المعنى غار في ادراك العقل واحدث الاستجابة والقبول والاعجاب . ونحن نعلم قيمة المعنى وضروريته في المقاصد المعرفية كافة. وكل من لا يحمل معنى لا يكون من المعرفة والحكمة في شيء لان المعاني روح المعرفة وجوهر الاشياء. وهذا ملموس في امثال القرآن الكريم.

الضابط الثالث: احداث الحجة والموعظة:
هذا الضابط مقوم للمثل وبدونه يصبح المثل مجرد مقطع يحمل معنى عام ودلالة فاقدة لخصيصة الاثبات والاقناع. ومن نعمة المعرفة والبيان اصبح الانسان تواق للمواعظ و الحجج كأساس لاثبات المعنى والمقصد في نقاش المسائل وفض الاختلاف. وهذا الضابط كان من اهداف المثل القرآني. هذه الضوابط الاساسية تعطي للمثل خصوصية بيانية وتحقق اركانه او اساسياته المطلوبة.

اسس المثال
الاساس الاول: القياسية في المثال:
القياسية في المثال هي مقوم اساس من اجل احداث المقابلة العقلية واستشفاف الصور الذهنية من اجل الوصول للغاية والهدف او ايصال نتائج مقنعة كمحصلة من خلال القياس في تلك المقابلة. ونحن نلمس ذلك في امثال القرآن الكريم كما مر بنا في الاية الاخيرة عندما قابل المثل القرآني بين رجلين اي بين العمى والبصيرة او بين الهداية والظلال وكما بين اثر القياسية والمقابلة هذه السيد الطباطبائي في تفسيره للاية المذكورة.
وللقياسية هذه ثلاثة مقومات حتى تكون مؤدية لمعناها العقلي وحاجتها في المثال.

المقوم الاول: الالمام بالفكرتين المقاستين:
هذا المقوم من ضروريات القياسية في المثال حتى لا يكون المثال خالياً من الدراية وصواب الفكرة. وغير مرتبك او ضعيف او مشوش الطرح والمضمون والصور. طالما الافكار اساس كل طرح معرفي او نقاش موضوع او محاججة تتوقف على اثبات صواب الفكرة بالدليل والبرهان ويكون المثال القيم الحق يحمل هذه الخصال ما دام المثال في القرآن الكريم قام لهذا الغرض. وعند حسن الالمام يكون المثال وقياسه سليماً وصائباً ومؤثراً.

المقوم الثاني : دقة التحديد :
الدقة في المثال امر مطلوب كي تنحصر الدلالة والقياس والصورة في إطار معنى واضح. لأنه بدون هذا التحديد ترتبك تلك الشروط والاسس ولا تعطي المثال المقصد او الهدف المطلوب. مما يفقده الوضوح والتأثير والاقناع لانه سيكون مرتبكاً او واهي غير محدد الغاية والمقصد.

المقوم الثالث : ضبط النتيجة:
طالما المثل الصائب هو محاكاة للعقل لما يحتوي من عناصر تحفز الذهن والادراك وتوقض الانتباه فلا بد من تحقيق نتيجة كمحصلة لما احدثه عند المتلقي تستحق كل ذلك التجاوب والاهتمام. وكذلك يجب ان تكون النتيجة متوافقة مع موضوع المسألة والنقاش.
تلك المقومات السابقة رغم اهميتها الا انها تمهد لضبط النتيجة والاما فائدتها اذا كانت لا تفظي الى نتيجة مقنعة وواضحة بل ما فائدة المثل كله.

اركان القياسية في المثال
هذه الاركان التي سنذكرها تخص المثال ولا نقصد بها عموم مفهوم القياسية كما يذكرها علم المنطق. بل رأيناها من متطلبات المثال لأنها من مقوماته واركانه اصلاً كما مربنا في ذكر المثال القرآني وتفسير السيد الطباطبائي لاحدى الايات التي ذكرناها في هذا البحث.
ولا يعني ان هذه القياسية مستقلة عن قاعدتها المنطقية الجامعة لكل مسائل القياس. ولكن الاشارة هنا بأن للمثال قياسيته المطلوبة بديهياً. من اجل احداث الناتج النفعي من خلال القياس فهي مقارنة وليس مسائل علمية دقيقة. لانها من اجل احداث التقريب المطلوب في اصل المثال من الدلالة والتشبيه والايحاء للافضل والاكمل والصواب.

الركن الاول: قياسية المثال العلمي والمعرفي:
هذا النوع من المثال والقياس يضرب من اجل ايصال فكرة علمية وبالتالي فانه يعطينا ناتجاً علمياً او معرفياً من خلال قياسية مقارنة توضيحية. خدمة لقاعدة علمية اوموضوع او مسألة كان المثال ضرورياً فيها.
هذا النوع القيّم من المثال والقياس والذي يعطينا مقارنة مضبوطة وتطابق ذهني دقيق بين فكرة الموضوع وفكرة المثال ومدى مساحة القياس المساوية للحاجة العلمية او المعرفية للايضاح والتبسيط. فيكون القياس منطقي رفيع ودقيق.

الركن الثاني : قياسية المثال العام:
هذا النوع من المثال يضرب لغرض او مسألة ما فيحتمل فيه القيّم النافعة وكذلك الواهية والركيكة. كما بعضه يحتفظ بمقومات واسس المثال بما فيها القياس والمطابقة والصورة مما يعطي نتيجة ذات معنى ودلالة. والبعض لا تكتمل فيه كل تلك المقومات بل مجرد مثال او (مثل) عابر ينم عن عدم العلمية والخبرة والنضوج الثقافي والمعرفي. كما هو حال بعض (الامثلة) المتداولة عبر الاجيال فيها الحسن وفيها القبيح مما يفقد تلك الامثال (الامثلة ) القياس والمطابقة المعرفية ولكنها تبقى عفوية جاءت من واقع حادثة فعلقت في اذهان الناس كموروث شعبي لا اكثر مع وجود بعض (الامثلة) المؤثرة في واقعها وبيئتها.

الركن الثالث: قياسية (الامثال) الوهمية:
هذه القياسية لمبنية على الوهم والظلال لا تعطي اي ناتج معقول لان امثالها مخالفة للحقيقة. ومن خرج عن الحقيقة لا يفضي الا الى الخطأ والوهم.
هذه الامثال وقياسيتها خير ما عبر عنها الذكر الحكيم لانها دليلنا الى هذا النوع من القياس المثلي. لأنه لا يكون من المعقول والمنطق قياس الثابت بالمتغير والحق بالباطل والصواب بالخطأ او الكل بالجزء. فكيف بنكران الحقيقة والبرهان عندما يعجب الانسان من اعادة العظام من جديد. وذلك في الاية التي ذكرناها سابقاً وسنذكرها هنا لعلاقتها بهذا الركن من القياس. ويذكر الشيخ عبد الصمد السويلم. ( إن من البديهيات الاولية ثبوت العلة للمعلول الامكاني، كما ان تكرار الظاهرة ليس في نفس المصداق بل في عدة مصاديق لاستبعاد تأثير خصائص شخصية في الظاهرة.
والسببية العامة كظاهرة طبيعية بديهية لانها ذاتية والذاتي لا يعلل وبالتالي لا يمكن اثباته لا بالقياس ولا بالاستقراء)( 9)
هذا المقطع اعتمدناه لاننا راينا في حاجتنا المعرفية في هذا الصدد . لان القياس لا يتم في كل كا يبتغيه الانسان القاصر عن معرفة الكثير من الحقائق ودقائقها.
وعلى هذا يقع ذلك القاصر بالوهم والخطأ والظلال. ولهذا كانت تلك الامثال التي ذكرها القرآن الحكيم وبين لنا من خلالها مدى ذلك الوهم.
{ وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحي العظم وهي رميم* قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل خلق عليم }(10) نستشف ان هذا الانسان القائل لذلك المثل الذي ذكرته الاية الكريمة. وكما بينت لنا الاجابة الاية الثانية لقول ذلك الانسان وكما عبرت الاية الاولى بانه (نسي خلقه) اي خلقته من العدم قبل ان يكون شيئاً مذكوراً في عالم الوجود والموجودات. وجواب الاية هنا جاء مؤكداً وموعظاً بأن الخلق من العدم واللاشيئية لهو اعظم من الخلق من الرميم بما يعني الرميم بقايا المخلوق فتجميعه اهون من الخلق الاول.
وهذا الجواب يفضي الى بطلان قياس الانسان ووهميته وان هذه الرميم دليلاً على البعث والنشور والقيامة لأن لا عدم بعد الحياة الدنيا. بل انتقال الانسان من عالم الى عالم او من دار الى دار او قل من حياة الدنيا الى حياة الاخرة فكلها سواء يدل على لاعبثية الخلق وكل شيء يخص المعاد مكفول في حفظ الله وحكمته لا بما يتصور الانسان في مفاهيمه الدنيوية القاصرة كالقياس الباطل في المثل الوهم.
{ وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً}(11)
الركن الرابع: قياسية المثال الحق والقدرة المطلقة:
بما ان هذه الامثال تامة وبليغة المعنى والمقارنة فهي كاملة ودقيقة القياسية لانها تعطينا حجة دامغة وبرهان ساطع . وقياسية هذه الامثلة فوق ما نريد من حاجتنا للقياس واعظم مما نتصور حدوده في القواعد المنطقية للقياس المتداول في افكارنا وتصوراتنا والتي تتأرجح بين الصواب والوهم والخطأ والصحيح والحسن والقبح.
هذه الامثلة الالهية انها ايحاء من عالم الحقائق عالم المثال. ونحن نلخص فيها من عظمة البلاغة والحكمة والموعظة استحالة نقضها او دحضها من قبل الكافرين والمكذبين ونستطيع البرهان من ذات تلك الامثلة فخذ مثالاً على ذلك في الاية الاولى السابقة عندما سئل ذلك الانسان متعجباً كيف يحيي الله العظام من الرميم.
فكان الجواب القرآني (( يحييها الذي انشأها اول مرة )) وهذا المعنى هو اعظم مما ندرك من قياس لان قدرة الخلق لا تعطي دليلاً قياسياً محدوداً فيحتاج ذلك للشرح والتبيان بل ايجاز بلاغي بكامل المعنى المطلوب والايجاز هنا بالايحاء الفعلي الواقعي وهو ان هذا الخلق العظيم المطلق خلق بكلمة كن فكان فهل تعجز الاعادة قدرة ( الكن فكان ) وبما نفهم امثال القرآن تخاطبنا حسب حاجة عقولنا من اجل ادراك المعنى القرآني فجعلت القياس المطلق زخما هائلا من ايجادات المعاني والحقائق الفعلية المشاهدة والملموسة طالما كل مخلوق واي واحد منا هو في ذلك القياس المثالي في ارادة الخلق في النشأتين الاولى والثانية ومالرميم الا دليلاً وبرهاناً على ذلك.
الاعجاز القرآني يعطينا المعاني كاملة مع الحجج والبراهين وما القياس فيه الا من اجل تذليل خفايات نتائج المسائل وجعلها ايحاءات واشارات كي نعقلها وندرك مغازيها دون الحاجة الى كشف اسرارها بما لا نطيق والتي لن تكون فيها اي حاجة او سبباً للاعجاز الالهي الى ذلك بل التذكير بالبراهين الظاهرة وما اعظمها هو غاية الاعجاز والمقصد المثالي لأن ما موجود في هذا العالم يدل من خلال الموت على العالم الثاني .
{ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ...} (12)
من دلالة هذه الاية الكريمة ان حجج قدرة الخلق وبراهينها لنا بما فيها المثال وما يتضمن من قياس في وجهتين هما:
الاولى: امثلة الحق والقدرة
وهي كما مبين في الذكر الحكيم والتي ذكرنا بعضاً منها في هذا البحث توكيداً وتعضيداً لأساس فكرة البحث واثباتاً للقيمة المثالية باعتبارها محاكات وايحاءات من عالم المثال الدال على نظامية الخلق وحكمة الخالق.
الثانية:آلاء الخلق والصنع
كل آلاء الخلق هي دلائل عملية وبراهين الهية يقتضيها الواقع والوجود الفعلي من خلال المشاهدة والحياة المعاشية في موجودية الكائنات والانسان نفسه. ويجب ان لا يخطر بالبال اطلاقاً بأن هذه آلاء وكل الموجودات على انها قياس على قدرة الخلق بل هذه المخلوقات والموجودات هي قياس لذات عينها وهيأتها بما جعل الله تعالى لكل شيء ما يناسبه ويلائمه بما فيه القياس لذات المخلوق دليلاً على عظمة اعجاز ومطلقية قدرة الخالق.
تبقى القياسية من أهم أسس المثال. ولا يمكن لمثال كامل الدلالة والمعنى بلا قياس . إذن فالقياسية حاجة ذهنية ينبني عليها جانب مهم من الاستدلال العقلي بما يوصل الى نتائج معرفية قيمة. وبهذا فهي ليست شكلاً لفضيا زائداً او اضافة فلسفية لا تفهم بل القياس من بديهات العقل وكغيرة من البديهات والتي تحتاج لقواعد علمية تنظم اتجاه البديهات في مسالك المعرفة الدقيقة حتى ترتبط النتائج بالمقدمات ربطاً منطقياً حفظاً من المتاهات في خضم تنوع دقة المسائل.

الأساس الثاني: الصورية في المثال:
طالما الصورية هي إبداع فني يرسم صوراً مما في الذهن من تصورات من اجل إنشداد المتلقي للمتابعة والتفاعل والتجاوب بعد الاقتناع بالهدف والمضمون.
الصورية هي جزء وعنصر مهم وأساس لأنجاح الأعمال التي يتوقف نجاحها على حسن ودقة رسم الصورة الملائمة وإعطائها الصيغة الإبداعية من خلال كلية العمل والانتاج. وهذا العنصر يدخل في الاعمال الفنية والادبية مثل القصة والرواية والشعر. وهذا العنصر يتطلب الجهد والقدرة على الابداع من اجل إحداث الصورة المطلوبة. وقد يعجز البعض عن رسم صورة واضحة الملامح والمعنى مما يفقد عمله أهم عناصر الإبداع الفني لأنه يفقد عملية المحاكاة الذهنية والتي تشد القارئ للتشويق والمتابعة مما يحدث الإندماج مع روح العمل. والصورة في هذه الاعمال الأدبية تنجزعبر الكلمات وليست بالريشة والالوان. إما في المثل فالجهد والإبداع ينتفي. بل هي ابداع فطري. وهذه الصورة المثلية تنفرد بخصوصيتين دون غيرها.

الخصوصية الأولى: السرعة والعفوية:
هذه الخصوصية هي ميزة أساسية لامفتعلة شرطية كما في الادب والفن. وصورة المثال مهما كانت نسبتها وتطابقها مع واقع المسألة إلا إنها تؤدي ذلك المقصد دون تحضير مسبق او جهد زمني وطول مدة كما هو الحال في صورة الاعمال الادبية. الأن المثال تتقوله عامة الناس وليس حصراً في اصحاب المواهب والابداع.

الخصوصية الثانية: قصر المدة والمضمون:
هذه الخصوصية المنفردة في صورية المثال والتي اكدت على عفويته التحضيرية دون تخطيط وجهد يأخذ من الوقت الطويل والعناء وإن كان في بعض الامثال العلمية بحاجة للفكر والمعرفة إلا انه قصير المدة حتى لا يخرج عن اوانه وضرفة حتى يكون يكون مطابقاً للهدف العلمي وذو قياسية تجريبية اوخبرة فكرية توضيحية في محضرات العلم ونقاشات الفكر ونحن نلمس ذلك في إثباتات الفلاسفة والمفكرين والعلماء. ولا يعني ان هذه الامثلة تتطلب قطع المحاضرة والنقاش من اجل إعداد وتهيأه المثال ورسم صورة ايحائية مطابقة بل هو من قدحات الذهن وخزين الخبرة والابتكار. حى يبقى المثال محتفظاً بصيغة الإيحائية المتوقدة.
هذه الخصوصية والاولى هي التي جعلت من المثال في متناول ذهن جميع الناس لانه امر بديهي دون الانحسار في المواهب والكفاءات إلا تلك الامثال العلمية البحتة والفلسفية المنطقية. قصر المدة والسرعة والبداهة والقطرية كلها لا تفقد المثال القيم اي من المقومات الدلالية والقياسية والصورية وحتى البرهانية في الأمثال الحق كما جاء بها الذكر الحكيم.

الاساس الثالث : التطابق في المثال :
الاساس هذا مهم طالما يجمع ترابط موضوع المثال وفكرتة بما فيها القياس والصورة. وبدون التطابق لا يمكن للمثال تحقيق الغاية المرجوة فية. ويكون مثالاً مفتعلاً وهجيناً. مما لا يحدث الاقناع والتأثير.
التطابق وقوتة ونسجامة في المثال من خلال الفكرة والدلالة والضرف والقياس يجعلة ذو غاية وهدف مع جمالية الصورة من خلال التطابق ذاته . ولهذا التطابق المثالي أمرين مهمين ولابد منهما في المثال.

الأول: تطابق الدلالة والفكرة
من الضرورة تطابق الدلالة والفكرة طالما هي من اسباب المثال. والمسالة في ذلك هي مادام المثال قصير الكلام فانه بحاجة لهذا التطابق. نحن نلمس لا بدية هذا التطابق في كل ما نكتب في وحدة موضوع متماسك. ولكن تطابق المثال يختزل هذا المطلب المعرفي في الكلام قليل وهذا من نوادر الكلام بشرطية التطابق في الدلالة والفكرة والدلالة هي النبذة المقتصرة للفكرة بإعتبارها ايحاء نابع منها.

الثاني : تطابق الصورة والقياس:
تطابق الصورة والقياس في المثال ياتي من امر او سبب واحد هو حسن إختيار فكرة ودلالة المثال هو الكفيل بهذه المحاسن مادام المثال ينبني على هذه المحاسن من اجل إحداث الأثر لدى المتلقي. والذي يريد وضوح الرؤيا وتطبيق قياسية المثال الذهنية من خلال الصورة وإبداع الخيال المحفز في المثال بين الفكرتين الذي خصصها المثال فكرة تقريبة للفكرة الاصيلة لموضوع ما او فكرة إثبات لدحض فكرة خطأ او هم.
فالتطابق وكل اسس المثال الاخرى هي ضرورية ومهمة في المثال الحق من اجل بيان الحقيقة وكذلك امثلة التبسيط والإيضاح. وتبقى الصورة والقياس مهمين في المثال ولا يمكن إحداث الاقناع والإثبات بدونها.
ونستخلص من كل هذه الاسس المثلية ثلاثة فوائد.

فوائد المثال
الأولى: إيضاح الفكرة وتبسيطها:
هذه الفائدة هي غاية كل مثال حق او قيم حتى أمثال العقوبة لدى عامة الناس وان لم تكن باستحضار علمي إلا إنها من دلالات واقع معاش. والمثال يحضى بهذه الفائدة بشكل عام وإلا بدونها تنتفي الحاجة إلية. وهناك مديات في هذه الفائدة بين قيمة موضوع المثال وبين مدى إستيعاب السامع او المتلقي طالما مدارك الناس غير متساوية كما هي الحال في المسائل والموضوعات. ومن الضرورة المخاطبة بالمثال على هذا القياس المميز بين قيمة الفكرة وعمقها وبين ماهية مساحة إدراك السامع حتى تحقق هذه الفائدة في المثال غرضها الاساس.


الثانية : دحض الوهم وإثبات الحقيقة:
الوهم والاشتباه والالتباس يحدث عندنا جميعاً. ولهذا نحن نحتاج للمثال او كل وسائل التقريب والتصويب من حجج وأدلة وبراهين. والمثال واحد موجز مهم من هذه المسائل او الوسائل طالما نحن باحثون عن الحقيقة من اجل إزالة مالدينا من وهم والتباس. فهذه الفائدة حقيقة من حقائق المثال وإلا لما كان له حاجة في الذكر الحكيم المبارك.

الثالثة: الجمالية في الكلام
نعمة البيان وخصائص الكلام من اكبر النعم التي خص الله تعالى بها الإنسان. حتى جعل له مساحة نطقية كلامية واسعة ودقيقة واصبح من اهم العلوم وكذلك وسيلة لكل العلوم الاخرى. ومن هذه المساحة خاصية الجمال بما يحمل من ايجاز وإنتقاء الكلمات ضمن جمل ومقاطع متناسقة تعطي إيحاء يفتح شهية الذهن لأن يتبحر في المعاني والدلالات. فيطلق عنان الخيال الملتزم ليتمعن في الصور. ويقارن بها مع الواقع وحيثيات المسائل. هذه الفائدة المثلية هي خصيصة جعلت من ذلك الكلام مقطعاً مثالياً يميز في حدوده عن غيره من منثور الكلام إلا ما كان حكمة او بلاغة. ومن فائدة هذه الجمالية تجعل المثال مذخوراً ومتداولاً طالما الانسان بطبيعته يميل للجمال.

المبحث الثالث
المثالية والبلاغة
لما كانت البلاغة من اعظم مجملات الكلام اثراً ودلالة كقيمة بيانية نادرة الكلام لما جمعت من مقومات بلاغية لابد من توفرها في الكلام البلاغي والأثر البليغ والمثالية كدلالة تضم في مقوماتها مكارمَ وقيماً نادراً ما تجتمع إلا بالأمر المثالي. كما هو الامر في الاسوة الحسنة كما عبرالذكر الحكيم عن شخص الرسول الكريم ـ ص ـ للمسلمين او القدوة كمثال يحتذى به، سنبحث عناصر البلاغة في المثال.

عناصر البلاغة في المثال
أولاً: الإيجاز:
كما هو معلوم الايجاز ينقي الكلام ومعناه من الحشو والزوائد ويصل بالكلام الى المعنى المطلوب بأقل الكلمات. وكما قال الرسول الكريم ـ ص ـ ( خير الكلام ماقل ودل ).
المثال القيم لا يخلو من هذا العنصر البلاغي. ومن لايحمل هذا العنصر لايمكن ان نعتبرة مثالاً قيماً يحمل شيء من الايحاء والتذكير بعالم المثال والحقيقة الخالي من اللغو والحشو والاخطاء. بل حقائق بلاغية عميقة الدلالات والوقائع لا سرابيات او هم فيها. هذا الترابط الإيحائي يليق بمرتبة ومقام البلاغة. وهي تليق بالمثال القيم طالما بنية على الإيجاز البلاغي.

ثانياً: الدلالة والمضمون:
هذا العنصر المضموني المترابط والمنسجم مع الإيجاز. فنقول ما فائدة إيجاز مرتبك او كلمات قليلة مبهمة او ناقصة الدلالة الموضوعية. بل ان هذين العنصرين مترابطان وقائمان في مشروطية البلاغة. ولولا هذا الترابط لما كانت هناك بلاغة بمعناها ومضامينها الاساسية. وعظم الدلالة والمضمون لا يحمله الإيجاز وحدة وإلا ماذا نعتبر الكلام العلمي او المعرفي من خلال المحاضرات العلمية او البحوث والمؤلفات. وإذا إشترطنا البلاغة في كل الكلام لصعب الامر في ذلك او جعلنا من البلاغة سلعة رائجة ونخرجها من قيمتها وخصيصتها. نعم في كلام اهل العلم والعارفين بلاغة ايجاز ودلالة ومضمون. ولكن ليس عند كل الناس والكتاب.
قيمة هذين العنصرين إنهما ركنا البلاغة فالإيجاز مطلوب حتى يهذب الكلام من الزوائد ولاتتم منفعة الايجاز الا بالدلالة والمضمون وهذا الاخير لايتحقق كعنصر وهدف بلاغي إلا بالايجاز وهما يكملان بعضهما في البلاغة.
واما المثال البلاغي فهو في صلب هذه العناصر والهدف البلاغي. حتى يكون هذا المثال موجزاً جمالياً تجمل به الكلام وتعزز به الفائدة البيانية وتعمق به المضمون ايحاء ودلالة.

الفصاحـة
الفصاحة عنصر جمالي يتكامل مع باقي عناصر البلاغة. فلا يليق بالبلاغة الركاكة في الكلام والتلكؤ ولهذه المقاصد نرى امثال الذكر الحكيم متكاملة الاركان والعناصر بما فيه الفصاحة فهي في اقصى مراتب البلاغة واقدس الكلام. ونحن لنا فيها العبرة والموعظة والقدوة المثالية المتعالية عن امثال البشر وركاكة الفاظهم وقصر مضامين كلامهم. ولهذا يجب علينا ان نكون محافظين على تنقية امثالثا عندما نضربها لأي مقصد كان. ونضمنها مضامين بلاغية هادفة. لا كما يضرب البعض ويتداول امثلة ركيكة الألفاظ ومبتذلة المعاني . فالمثال الذي لم يحمل عنصر الفصاحة كما في امثلة العامة من الناس إلا إنه يتحلى بالإيجاز والمضمون فيكون ضمن بلاغة الدلالة والإيجاز. والأمثال القيمة هي امثال بلاغية تامة دلالة وفصاحة.

دلالات المثال
الاولى : الحكمة:
اهم ما تحمله الحكمة من معاني ومضامين بلاغية وفكرية صائبة هي ارشاد العقل والحس والوجدان الى الحق والحقيقة والصواب. من خلال كلام قليل الالفاظ ولكنه غني المعاني لا يقبل الفهم المعاكس ويدحض ما يناقضه. فالحكمة تحكم بإنضباطيتها الدلالية والبلاغية الدلالية كمقصد والمضمون كمعنى والسلوك من اجل عمل صائب حسن. ولهذا خاطب الله تعالى في احدى الآيات القرآنية رسوله الكريم ـ ص ـ { وجادلهم بالحكمة والموعظة الحسنة } (13) وتناولها العلماء واهل المعرفة في معارفهم وقسموها الى حكمة نظرية وحكمة عملية. وذلك من اجل بيان مساحة ومنفعة الحكمة وانها ليست للتنظير فقط بل هي تجسيد فكر وعمل. فالحكيم من يلاحظ عموم نفسة بما فيه اختيار العمل.
( للحكمة ـ في اللغة ـ معنيان: الاول: الاتقان في العمل. والحكيم هو المتقن فعلة. الثاني: التنزه عن فعل ما لا ينبغي فعلة، في العقل وعند العقلاء. والمعنيان كلاهما ثابتان لله تعالى، فهو حكيم في فعلة بمعنى ان فعله متقن ومنزة عن اللغو والعبث وكل قبيح )( 14)
ولهذا الحكمة الآلهية القدسية حكمت اتقان الخلق كافة بما فية حاجات وهداية ورقابة المخلوقات وامام نشأتها ويد حاجاتها كلا بما يلائمه ويناسبه. والحكمة جعلها الله تعالى سبيلاً كريماً لخلقه ووسيلة عقلانية لمن اختار مناهل وموارد المعرفة وسلوكة ينتظمون اهلها حسب مراتبهم ومنازلهم فيها. ومن اجل ان نتعرف على الحكمة وندرس كيفيات الاستفادة من مناهلها وفق تصورنا لتعطينا ثلاثة مقاصد نحن بامس الحاجة إليها.

الاول: الموعظة:
الموعظة مقصد مهم من مقاصد الحكمة ولا يمكن ان تكون حكمة بلا موعظة حتى في سلوك وافعال الحكيم هو موعظة لغيره طالما عملة وسلوكه منقى من الشوائب والقبائح . ولهذا نرى حكمة الذكر الحكيم في كل الآيات والسور هي حكم لايحصى من المواعظ الإلهية كي ينتفع بها من امن بها وجهد من اجل اصلاح نفسة سلوكاً وفكراً وعملاً.

الثانية: الحجة:
الحجة هي بيان واثبات للحق والصواب لدحض الباطل والوهم . والحجة من اهم مقاصد الحكمة. ولهذا نلمسها في الامثال الإلهية الحكيمة. حتى تكون الحجة قاطعة لأعذار الكافرين والمكذبين والضالين عن الحق. والحجة اتمام وكمال الشيء بما لا يدحضه شيء غيره بما خص ودل. والحجة من متمات الحكمة ومقوماتها. طالما الحكمة اتمام الشيء وحكمة بما تقره وتدركه العقول.

الثالث: التنبيه:
التنبيه من الوهم والغفلة امر هام وضروري طالما الانسان خطاء ولاهياً بامور دنياه غافلاً عن اخرته وعالمه الدائم. وكما قال امير المؤمنين علي ـ علية السلام- ( من حاسب نفسة ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن خاف امن، ومن اعتبر ابصر، ومن ابصر فهم، ومن فهم علم )(15)
فالتنبيه من الغفلات تأتي الحكم ومواعظها وهو من مكنون الحكمة. وإلا مانفع حكمة لا تعظ ولا تنبه عندها تكون من عموم الكلام. وهذه المقاصد والخصائص الحكيمة جعلت من الحكمة كنز الكلام وشاغلة العقول والوجدان. والمثال القيم الذي يحمل في مضمونة الحكمة اصبح من عامة الامثال تقاس به الاشياء او تقارن فيكون اثره انياً وزائلاً وهذا هو حال الكثير من امثلة الناس تضرب لحاجة ما وتنتهي معها.

الدلالة الثانية: الحقيقة:
الحقيقة هي غاية المعرفة الحقة التي ننشدها ونتعطش إليها في دقائق الامور وتفاصيل المسائل. والتي بها تنشغل العقول وتستلهم الارواح فيض تجددها من ظلاميات الوهم. والحقيقة مستودع الكون ومخزون الكائنات والاشياء. فكل شيء اياً كان هو جزء من الحقيقة بما فيه نحن البشر. ولكننا نضل عنها في مقاصد دنيانا ومشاغل مسائلنا لقصر نظرنا ومحدودية إدراكنا وعجالتنا فنقع في الخطاء والوهم. ونحن محجوبون عن عالم الحقيقة والاسرار ما دمنا في الحياة الدنيا. ولهذا يشير الحكماء واهل العرفان الى عالم المثال وهو عالم الحقيقة الذي هو اوسع من عالم الدنيا كما يشير صدر المتألهين الى عالم المثال ( حجب آيات الاسماء والصفات وهي في الافاق العوالم الثلاثة وفي النفس المراتب الثلاثة. العوالم الثلاث هي: عالم الطبيعة، عالم المثال، عالم العقل ، واستدل صدر المتألهين على انحصار العالم في الثلاثة بان الموجود ينقسم الى: المحسوس المتخيل، المعقول )(16)
ونستشف من تلك المعاني ان عالم المثال بما انه لا وهم فيه فانه عالم الحقيقة. وبما ان المثال الحق والذي ينم عن الحكمة ومضامينها او محاكات وإيحاء لذلك المثال الحقيقي كعالم ان كنا نعلم او نقصد بهذا المستوى من الترابط. وإلا ما معنى قولنا وتعبيرنا عن شيء تعتبره كاملاً وحقيقة بالمثالي. لأنه يعطي معناً من معاني الحقيقة. وبعد زوال كل المنقضيات بما فيها الإنسان والدنيا بأجمعها ليدخل الانسان في عالم الحقيقة الدائم الذي لا زوال او منقضيات فيه او عالم المثال اللامتناهي. ولهذه الدلالة الحقيقة ثلاثة مقاصد ايضاً.

المقصد الأول: كل منقضي زائل:
هذا المقصد يعطينا دليلاً نلمسه في الواقع الدنيوي. وينبهنا في المنقضيات وإن كن في حينهن وظرفهن واقع وحقيقة ولكن لهن حينا وظرفا مادامت اعمارنا منقضية والدنيا كلها سوف تنقضي فالاشياء سارة نحو الحقيقة الدائمة في عالم الاخرة عالم الحقيقة والمثال. إذاً فالمنقضيات هي حقائق آنية ظرفية في عالم الدنيا فهي زائلة بقضائها وإنقضائها. والحقيقة هي التي تؤكد لنا هذا النظام الإلهي الحكيم. الدال على حق وحقيقة الخلق أللاعبث. والإنقضاء والزوال نظام من اجل التجديد والتغيير والتداول ضمن واقع محكوم بالتقدير والحكمة الإلهية حتى تكون الدنيا ساحة العمل والجد وفق العصور والأجيال.

المقصد الثاني : كل وهم ضلال:
الوهم ناتج من ضعف وقصور الانسان عن ادراك الحقيقة ومن تعلق نفسه في الماديات مادامت النفس في عالم الملك فهي في ظلاميات الاهواء وحجب الدنيا. فيحصل الوهم لها في عدة مناح وسلوكيات. والحقيقة في هذا المقصد تؤكد للانسان ان الوهم ضلال طالما لا يجده في النهاية في وقائع الحقيقة.
( فكل نفس ذات ارتباط مع الملكوت الأعلى وعالم الملائكة المقربين، تكون الالقاءات اليها من نوع الفيوضات الملكية، والعلوم التي تفاض عليها هي من العلوم الحقيقة ومن عالم الملائكة. وكل نفس منشدة الى عالم الملكوت السفلي، وعالم الجن والشيطان والنفس الخبيثة، كانت الإلقاءات اليها شيطانية ومن قبل الجهل المركب والحجب المظلمة.
ومن المقاييس التي لا تفرق، بين الإلقاءات الرحمانية، والإلقاءات الشيطانية، والتي لم يذكرها اهل المعارف حسب ما اظن هو ماذكرناه، والذي يدركه الانسان بنفسه في كثير من الاحيان فان ما يلقى الى النفس المعتمة، اللانقيه يكون من الجهل المركب الذي هو مرض نفسي لادواء له، وشوك في طريق وصولهم الى الحقيقة)(17)
فالوهم يوقع النفس في متاهات وظلاميات تنعكس على الانسان فيما بعد ويشعر حينها انه بعيد جداً عن الحقيقة ونفائسها العلمية والفكرية او المادية الحياتية فهدف الحقيقة يبطل الوهم ويدحض الظلال.

المقصد الثالث: البحث عن الثوابت
المثال الحق ومكنون الحقيقة يؤتيان لنا بالقواعد الفكرية السليمة والاسس والمرتكزات العلمية الثابتة كي يرتكز عليها العقل في طلب الحقيقة في المسائل وترتيب وترابط الحيثيات والماهيات من خلال العلم والمعرفة وبواسطة تلك المرتكزات والثوابت الامنة من الوهم في الاستدلال والقياس والمقارنات الفكرية العملية, فالحقيقة ترشدنا الى الثوابت ومتى توصلنا الى ثابت ما فاننا توصلنا الى جزء مهم في الحقيقة وكذلك كلما توصلنا الى جزء مهم في الحقيقة فإننا توصلنا الى ثابت او مرتكز معرفي او عملي يبعدنا عن الوهم والتوهم.
(إعلم ان حقيقة العلم والايمان الذي يتقوم بالعلم عبارة عن النور ولهذا الموضوع مضافاً الى انه مطابق مع البرهان والعرفان. موافق لنصوص واخبار اهل العصمة والطهارة (عليهم السلام) ايضاً لأن حقيقة النور التي هي عبارة الظاهر والمكشوف بالذات المظهر والكاشف للغير، ثابتة للعلم وصادقة علية بل صدق هذه الحقيقة على العالم يكون حقيقياً )(18) .

الدلالة الثالثة : الاقتداء:
هو تقريب للمعنى الامثل صورة ومضمون لمن يعجز ان يصل الى هذه المعاني من ذات قدرته وادراكة كي يكون له قدرة ومثال يقتدي به حتى الصواب او الافضل بين المختلقات وكثرة الاشكال والظواهر والمضامين.
والإقتداء وسيلة من وسائل التربية والتوجيه والتعليم والذي به تختصر الكثير من الوسائل والكيفيات. لأنه وسيلة عملية حيَّة فكراً وسلوكاً .
وحين يقص علينا الذكر الحكيم عن الرسل والأنبياء ويذكر لنا سيََّرهم وصبرهم وجهادهم ليكونوا لنا مثالاً إنسانياً متكاملاً من حيث القيّم والمكارم الاخلاقية والسلوك العبادي الخالص لله عز وجل حتى نقتدي بهم ونتأسى بهم في متغيرات الأحوال والوقوف بوجه الظلم و الباطل. والأقتداء يكون في ناحيتين. الأولى إقتداء الفكر والإيمان. والثانية إقتداء السلوك والعمل. هذا من حيث التطبيق ولكن من حيث المعاني والمقاصد يعطينا الأقتداء ثلاثة منها كسابقتيه من دلائل المثال وأهدافه.

الأول : الأسوة الحسنة
لقد هيأ الله تبارك وتعالى لنا من فيض رحمته وهدايته أمثلة حسنة وجعلها حججا علينا لأن هذه الحجج ناطقات ومن جنسنا بشر يأكلون ويتألمون ويسَّعون مثلما نسَّعوا وهم الرسل والأنبياء والأئمة المعصومون. وجعلهم الله في أكمل التكامل الإنساني وفي أتم المعاني المثالية فأحسنوا هم بها سيرة وعملاً. لكي نقتدي بهم لأنهم الأسوة الحسنة والمثال الإلهي الكامل كي يتعض بهم الإنسان ويتعلم.

الثاني : نستلهم الدروس
طالما المثل الحق من عند الله تبارك وتعالى وهو في غاية إكتمال وكمال المضمون والغاية الإعجازية الحكيمة ومن باطن الحقيقة المطلقة فهو يحمل النفاسة والقيمة بما يتضمن من هداية وإرشاد ومواعظ فنستلهم من شخص المثال القدوة تلك الدروس والمعاني القيمة والإيمانية بما فيها الصبر والجهاد ومكارم الأخلاق وكل الواجبات والتكاليف العبادية مع الكيفيات والوسائل.حتى نتحصن من المعاصي والمحارم. فهم طريقنا الى الله. بالأقتداء و التأسي.
المثال الحق المفعم بالدروس والعبر ومافيه من مسألة المقارنة والقي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المثال في القرأن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: المنتدى العلمي-
انتقل الى: