الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تحليل قصيدة يوم أرشق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الهادي الزغيدي
مدير الموقع
avatar

عدد المساهمات : 4003
نقاط : 16341
تاريخ التسجيل : 08/11/2009
العمر : 42
الموقع : تونس

مُساهمةموضوع: تحليل قصيدة يوم أرشق   الجمعة أكتوبر 07, 2016 10:37 pm

تحليل قصيدة يوم أرشق: نزار الديماسي


المراحل
التحليل
المقدمة
التمهيد
× يعتبر الجهادُ جهادا متى قابل المسلمون في الحروب ذوي الأديان الأخرى لذلك يمدحهم المادحون بينما مدح أبي تمام للأفشين وللمعتصم في قصيدتنا "يوم أرقش" يتم بمناسبة حرب هي في حكم الفتنة الداخلية...
× لطرح المعاني الحماسية يستعين الشاعر بألوان عديدة من القول منها الأسلوب السردي الذي يتبعه أبو تمام في قصيدة " يوم أرقش "
التوثيق

الموضوع
تعريف الشاعر تعريفا موجزا ( تاريخ مولده ووفاته وكثرة تنقله بين مصر ودمشق والعراق وبلاد فارس وثقافته الموسوعية.)
عدد أبيات القصيدة تامة ثمانية وثمانون بيتا[13] مناسبتها الانتصار على بابك الخرمي والقضاء على فتنته التي أزعجت الحكم العباسي طيلة إثنتين وعشرين سنة.
يمدح أبو تمام المعتصم بمناسبة نصره على بابك خدمة للإسلام ومناسبة إلحاقه المهانة بأسيره وإذلاله
مراكز الاهتمام
× بنية النص وعلاقة الاستهلال بالغرض الأصلي
× الداعي إلى تقسيم حرب المعتصم لبابك أنها حرب الإسلام ضد الكفر
× المعاني الحماسية وأساليبها قبل الأسر وبعده
× آثار القضاء على الفتنة الخرمية على الدين وعلى المعتصم
الوحدات
حسب المنحى السردي:
× البيتان الأولان : المقدمة × حتى البيت الثالث عشر ما قبل الأسر : صورة بابك هائما في الأرض للتوقي من الممدوح
× البقية ما بعد الأسر : تمثيل المعتصم ببابك
بنية النص وعلاقة الاستهلال بالغرض الأصلي
× نلاحظ أن المعاني الواردة في بيتي المطلع متعددة فيهما تحول بين حال وحال ولكن الرابط السببي يوضح سبب التحول ونتيجته
× السبب غضب المعتصم للدين وغيرته عليه ومداهمته للمغامرة بلا أي اعتبار ولا خوف رغم أنها صعبة المنال ( الطباق )
× النتيجة قوة العزم تذلل الصعوبات : حيث يهزم الإيمان الشرك
الترابط المنطقي بين البيتين الأولين يعكس ترابطا من درجة أعلى بين الإجمال والتفصيل في باقي النص : انتشار المعاني الواردة في المطلع وتوزعها في مساحة القصيدة الباقية مما يعلن أننا أمام ترابط وثيق بين المقدمة الاستهلالية والغرض الأصلي بخلاف القصيدة الكلاسيكية حيث نعرف الاستقلال ظاهرا بين المقدمات والغرض الأصلي فكيف يبدو انعكاس المعاني الواردة في النص على المعاني الحماسية؟
الداعي إلى تقسيم حرب المعتصم لبابك أنها حرب الإسلام ضد الكفر




× أساس العمل في هذه المرحلة أن أبا تمام ينظر إلى المعتصم باعتباره مثال القائد المدافع عن حرمة الإسلام ضد التهديدات الخارجية من الروم والتهديدات الداخلية فتنة الخرمية التي تسوق إلى قيم تحررية متطرفة تتعارض كليا مع القيم الإسلامية والعربية .
× يقصد الشاعر وهو يمدح المعتصم أن يرسم الشخصية العربية المثال: من لا تستسلم للأوضاع التي تتأزم وترفض أن يمس الدين أي تغيير لأصله. لذلك فإن المعتصم جعل همه الدفاع عن الحضارة العربية يقطع الطريق أمام الروم عند تجرؤهم على المدن القريبة إليهم من جهة ويخمد الثورات خاصة ما بدا منها داعيا إلى قيم حرمها الإسلام من مثلما هو الحال مع بابك من جهة أخرى.
× لئن كانت حرب المعتصم ضد قوة داخلية فإن أبا تمام يعتبرها حرب جهاد بين الشرك والإيمان لأن ما كان يروج من قبل دعاة السلطة آنذاك أن الفتنة الخرمية قد قامت ضد الوجود العربي الإسلامي وتسترجع المبادئ المجوسية لعبدة النار وتنشر للفسق والتفسخ بنشر الفساد وعدم الاستجابة إلى أي حرمات ولا تتورع عن إعمال السيف ضد المسلمين حتى أن ما يروى عن عدد القتلى مدة الصراع بين الخلافة والرافضين من أتباع بابك أكثر من مائتي ألف قتيلٍ.
× لهذا عد الوصول إلى بابك الخرمي رغم إعيائه المستمر للخلافة مطلبا عاما فيه خدمة للدين وتفع للمسلمين وتم اعتبار السيطرة وأسره حدثا تاريخيا تقامُ لأجله الأفراح وتلقى بسببه التهاني فيصبح من واجب شاعر القصر أن ينظم قصيدته يهنئ فيها أصحاب الإنجاز ويخلده
المعاني الحماسية وأساليبها قبل الأسر وبعده




















× يتبع الشاعر في التعرض للأطوار التي مر بها الصراعُ بين المعتصم وبابك أسلوب السرد الذي استخدم له أدوات مناسبة منها: النواسخ الفعلية ( كنت ، كان، فأصبحا ، مازال ...) للدلالة على التحولات الحاصلة في مراحل الصراع.ومنها الجمل الفعلية في صيغة الماضي تنقل الأحداث المختلفة ومنها لما الظرفية المخبرة عن التحول بين السابق واللاحق وبين حدثين متزامنين.
× أساليب السرد مختلفة لأن الموضوع الذي يتناوله الشاعرُ يختص بالمطاردة المستوجبة حقا للحركة بين ظهور واختفاء و كر وفر وبحث واستدراج وهو ما يطيل أمد المطاردة فما هي مراحل المتابعة؟
× مرحلة الحرب والنصر: النداء يستخدم للتضخيم والتعظيم يخصان يوم أرقش لأهميته التاريخية ولأن الحياة بعده لن تكون كما كانت.
- الجناس بين أرشق ورشق منية: التناسب بين اسم موقع الحرب وما تلقاه الأعداء من إصابات الرشق حتى أسهمت في إضعافهم.
- الازدواج المعنوي باستعمال " أدلجوا " و " أسرى" المعبرتين عن السير ليلا ليعكس الجلد والصبر و الشجاعة والمفاجأة
- المقابلة بين سلوك جيش الخلافة يشمر عن السوق كناية عن الشجاعة وسلوك الأعداء يسبلون اللباس والدروع كناية عن الجبن
المعطيات جميعها تثبت الاختلاف بين الجيشين وتفوق المعتصم وجيشه على بابك وجيشه مما سيضطره إلى أن يلوذ بالهروب.
× مرحلة الهروب والاختفاء: اعتماد التزامن بين اكتشاف بابك للحقيقة وهروبه ليظهر في صورة الغباء مادام لا يقدر الأمر من البداية.
- الفرار عند بابك قرار وعزيمة[14] لكنه مبني على الخوف والجبن على خلاف قرار المعتصم وعزمه المطاردة انعكاسا لشجاعته وصبره..
تعتمد الصورة في مرحلة الهروب والاحتماء بالمواقع الوعرة على التمثيل فكأننا بفريسة مذعورة تتنقل من مخبإ إلى آخر تتجنب الوقوع في مخالب قناصها فكيف يتصرف المطارد عندما لا يكتفي بالنصر ويطلب أن يقضي على هدفه؟
× مرحلة الاستدراج: في وقت المطاردة يمكن الفوز بالفريسة متى استدرجتها وهو ما كان من نصيب بابك الذي تحصن بالجبال والأماكن الوعرة واحتمى بالطبيعة. وحتى يمكن الإمساك به أغراه المعتصم أو الأفشين بالنزول إلى الأراضي السهلة وتمكن منه وأسره
× للتعرض إلى المطاردة والاستدراج استخدم الشاعر بعض الأساليب الإيقاعية من جناس وترديد ( حزن أحزانه ، موصل الأوصال) انعكاسا للمرحلة نفسها حيث أن الاستدراج عند القيام به يستدعي إيقاعا خاصا في الحركة وفي الصوت وحتى النظر. إلى جانب الإيقاع يستعمل الشاعرُ التصوير معتمدا المبالغة لإحلال الهيبة على الجيش في مداهمته لبابك وسيطرته عليه ومستعملا التشبيه كأسراب القطا لنفس الغرض حتى يدلل على الكثرة والهيبة وإصابة الهدف.
× مرحلة الأسر: زمن الأسر قبل الزوال ، الحدث القبض على بابك السبب هفواته وغباؤه.
- الجناس أدى وظيفة معنوية بين زمن الزوال وزوال بمعنى نفاذ وانتهاء النعيم ليبدأ زمن الشقاء
- تغيير النعيم بالشقاء : يقدمه الشاعر في صورة المفجوع المختل في البيت الثامن عشر حتى تحول طالبا الموت ليرتاح وهو من كان لا يرضى إلا بالملك.
- تكرار استعمال المفعول فيه بواسطة لما حتى يخدم الشاعرُ العرض بين حالين إحداهما في الماضي حيث عرف النجاة وثانيهما في الحاضر حيث يعرف المهانة . لهذا يكثر الشاعر من الأمثلة ليضرب به المثل في الغبن والانتقام والحمق( ب19+20+21+ 22 )
التأليف الجزئي
تميز المقطع بالثراء والتداخل بين المعاني والأساليب مع أن الرابط بينها التدرج الزمني المتتبع لمراحل الصراع بين الخلافة وفتنة بابك الخرمي فلاحظنا الاختلاف بين القائدين أحدهما المعتصم امتلك حكمة القياد وشجاعتهم وإصرارهم على الهدف وعدم الرجوع عنه حتى منتهاه حتى لا تنبت له حياة جديدة بينما غريمه اتصف بالمكر والجبن فلم يعتمد على نفسه ولكنه كان يتخذ المخابئ ملاذا له في حين أن من لا يعول على نفسه ويعيش عيشة الحيوان بلا كرامة ولا عزة نفس فلا بد له من نهاية شنيعة كنهاية بابك لكن المعتصم ألا يبدو مبالغا في الانتقام وهو الذي يقدم في النصّ باعتباره ذائدا عن الدين؟
آثار القضاء على الفتنة الخرمية على الدين وعلى المعتصم
يتضح من البيتين الأخيرين صورتان : - صورة الخصب قبل أسر بابك أرض الإسلام مجدبة وبعده الأرض خصبة ونفس الأمر للصورة النورانية حيث تتحول بلاد الإسلام من الظلمة إلى النور مشبها الواقع هذا بالتحول في الخلافة قبل أسر بابك وبعده.
× مثل هذا الكسب للخلافة وللإسلام يفترض اتباع الأصول الدينية والالتزام بأحكام الدين ووصايا الرسول وأن يبتعد المسلم عن التشفي وعن روح الانتقام لكن المعتصم مع ما يظهر في عهده من خدمة للدفاع عن التهديدات الموجهة للدين نراه في الحرب يلتزم بقوانينها ولا يقف عند الضوابط الدينية فهل يعني هذا أن الوصايا المعروفة عن النبي تجاوزتها الأحداث وأصبح النجاح في الحروب عائدا إلى مدى قدرة المحاربين على التنكيل بأعدائهم؟
التقييم
نلاحظ في ما قدمنا من مدح ومن معاني أن أبا تمام يقف من أعمال المعتصم جميعها موقف المبارك الممجد حتى ما ظهر منها أنه يتجاوز الحدود الإنسانية والكرامة البشرية كعملية التشفي والتمثيل ببابك الخرمي بعد القبض عليه وهو ما يطرح علينا قضية دور الشعر هل يكتفي بدور التزيين للواقع أو هل يمكن أن تكون له وقفة نقدية تجاه ما يحصل؟ ويطرح علينا قضية العلاقة التي تربط بين شاعر البلاط والأمير أو الخليفة : هل هي علاقة تبعية دائمة؟
التأليف الكلي
نرى أن الشاعر أبا تمام قد وفق في قصيدته يوم أرشق أن يتدرج بنا في المحاور فيجمع فيها ما دار في مدة طويلة : تحول من الحرب إلى المطاردة فالاستدراج فالقبض على بابك فالتمثيل والقتل وأدخل في ظل ذلك أهم المعاني الحماسية كحسن القيادة والإصرار على الهدف والشجاعة وعلو الهمة وخدمة الدين مستخدما الآليات الفنية المعروفة عن أبي تمام دوما كطرق التعظيم والمبالغة بالصور والإيقاعات الموظفة لغرض المدح والاحتفال بالمناسبة العظيمة لتوظيفها توظيفا دينيا تظهر شخصية الممدوح لا يصدر في حربه عن هوى في نفسه بل مصرا على الدفاع عن القيم الإسلامية والعربية وحمايتها من الاندثار
الخاتمة
أنشأ أبو تمام قصيدته على أساس الترابط بين معانيها وأقسامها عاكسا الترابط في الواقع بين الممدوح وحربه وهدفه دفاعا عن الوجود الإسلامي قيما وأخلاقا ضد الكفر والشرك لكننا نراه يبرر ما يصدر عن الممدوح من أفعال هي بدورها تعد خارجة عن القيم العربية والإسلامية. فماهو الدور الذي يمكن للشعر أن يضطلع به في ظل علاقة الشاعر بالسلطة وفي ظل انتمائه إلى حضارة معادية لحضارة منافسة تناصبه العداء؟

نزار الديماسي

_________________
إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بدّ أن يستجيب القدر
و لا بد لليـــل أن ينجلــــي ..... و لا بدّ للقيد أن ينكســـر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elkalima-elhorra.ahlamontada.com
 
تحليل قصيدة يوم أرشق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى النقد الأدبي-
انتقل الى: