الكلمـــــة الحـــــرّة

الكلمـــــة الحـــــرّة

منتدى ثقافي عام
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثورة الادبية اثناء الحرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
bassam65
عضو ماسي
avatar

عدد المساهمات : 3455
نقاط : 13384
تاريخ التسجيل : 11/11/2009
العمر : 52
الموقع : سوريا

مُساهمةموضوع: الثورة الادبية اثناء الحرب   السبت نوفمبر 28, 2009 4:43 am


ألثورة الأدبية خلال الحرب, تأثير الأدب, ألكلمة المفضلة للسلام المفترض

الناقد نور عامر





ربما من الفائدة إجراء عملية تقييم بسيطة وموجزة لغزارة الإنتاج الأدبي الذي واكب الحرب على غزة, وربط هذه الغزارة بالكلمة المؤثرة, والكلمة المفضلة للسلام المفترض. لا أزعم أن تقييمي ورأيي هما الأصوب. فقد تكون هناك وجهات نظر مختلفة, وكلها قابلة للنقاش في محور النوايا الطيبة.

بديهي أن هذه الغزارة الأدبية في الصحافة والمواقع الالكترونية محليا وعربيا, قد تفجرت صدقا وغضبا لما حدث في غزة. وإن دل هذا على شيء فإنما يدل في المقام الأول على أن الأديب يحمل مسؤولية اجتماعية تاريخية, وأنه يتماهى فكرا عاطفة احساسا مع القضايا الملحة . لذلك اندحرت من زمان نظرية "الفن للفن"

كان من الطبيعي في كتابة وليدة اللحظة أن بعض هذه النصوص الأدبية أتسمت بطابع الإتزان والرؤية العميقة, وان بعضها لم تستوف شروط الكتابة الإبداعية, من فنية وتقنية. فبرزت قصيدة الشعار, والنثر الفاقد لمقومات الكتابة الأدبية. علما أن بعض أصحاب هذا الشعر والنثر هم أدباء مبدعون.

كنت كناقد أدبي على استعداد أن أضع النقاط على الحروف.. أو على الأقل أستهجن!. هذا لو كنا في ظرف آخر ووقت مغاير. لكن هناك يقين يملؤني أن الأدب هو أكثر الأشكال الفنية انسجاما وتأقلما, صعدا وتسطيحا مع المتغيّرات والأحداث والظروف.

في ظروف الحرب التي شهدناها لا عجب أن تخضع ألقصيدة أو المادة النثرية لعامل السرعة, وأن تتمرد على منطق (فلوبير) الذي أراد كتابة فنية تفرض نفسها بحكم قوة أسلوبها. وقد تضرب ايضا عرض ألحائط برأي (نيتشة): على الفنان ألاّ يحابي الواقع.

فما حدث في غزة من دمار ودماء ألهب اندفاع الأدباء وشحذ أقلامهم, كردة فعل منطقية لا تحتمل التأجيل. بمعنى أنه حدثت "فورة دم" بالتعبير الشعبي. لم يكن أمام الشاعر/ الكاتب فرصة للتدقيق والمراجعة, لم يستطع تحقيق ما يسمّى عملية "الهدم والبناء". هو من خلال تأثره ألمه تمزقه, أراد أن يواكب ألحدث في الوقت الملائم والمناخ الملائم. كان يأمل أن تصل كلمته الى ضمائر العالم, أن تساهم بوقف رصاصة, أو تمنع قذيفة تدك العظم والحجر. لذلك لا تثريب أن الكثير من هذه النصوص تجاوزت شروط الكتابة الإبداعية, حيث تضمحل هذه الشروط أو بعضها في الأزمات العنيفة, والمواقف التي تتطلب حشدا فوريا لجيوش الكلمات الرافضة المحتجة. ولا مجال للصمت تحت النار!.

وبالمناسبة في إذاعة الشمس 2009/1/22 عبر برنامج "كلمات" الذي يديره الشاعر سامي مهنا. تساءلت بإشارة عابرة عن الصمت المطبق لأقلام أدبية محلية؟!. هل كان ذلك نتيجة للصدمة والذهول, أم لاعتبارات لا أفهمها؟. قد يكون الصمت أبلغ.

* وإن شئنا أن نسمي هذه الغزارة ثورة أدبية, وهذا أكثر ملاءمة لمناخ المرحلة. يظل السؤال عن مدى تأثير هذه الثورة البيضاء على الرأي العام؟ .

دعونا أولا نستشهد بمثالين فقط عن تأثير الأدب في المجتمعات البشرية: روايات (مولير) الساخرة كانت من أول بواعث الإنقلاب الاجتماعي, في عهد لويس الرابع عشر. وروايات (دوستفسكي) زمن روسيا القيصرية, هي التي شلت عرش أسرة (رومانوف) بما نفثت في النفوس ونبهت.

ليس بالمستطاع تقديم أدلة عينية عن تأثير الكتابات الأدبية خلال الحرب على غزة. لكن مما لا شك فيه أنها ساهمت بشكل أو بآخر في موجة الغضب والاحتجاج التي اجتاحت العالم.

وفي رأيي ليس هناك أية كلمة إنسانية بناءة تذهب هباء. كل كلمة تؤثر بقدر حجمها وفعاليتها, سواء كانت إبداعية محضة, أو تقريرية ارتجالية. ولنا في ذلك مثال نقطة الماء الدائمة تثقب الصخرة الصماء. فما بالك بصخرة أصبحت قابلة للتفتت, نتيجة أنها وضعت نفسها في أتون لن يخمد؛ إلاّ إذا نال كل ذي حق حقه, وساد السلام في أرض الأنبياء.

* وفيما يتعلق بالكلمة المفضلة للسلام المفترض, أنا شخصيا لا أنجرف إلى القصيدة / المادة النثرية ذات اللهجة القاسية والأسلوب المهاجم, لا أستسيغ المادة التي قوامها العاطفة فقط, بل أطمئن إلى الكتابة العقلانية حيال ألقضايا الكبيرة كقضية فلسطين.

إن الكتابة الحادة قد تصيب أو لا تصيب. أما الكتابة العميقة المقنعة فقد تلقى من القبول والإصغاء عند كل الأطراف المتصارعة, إن لم يكن على صعيد الحكومات وصناع القرار, فإن الشعوب تتأثر وتستجيب, لأنها المتضررة في الدرجة الأولى, وهي التي تدفع ثمن الحروب وتداعياتها. وليس هناك في تقديري -اللهم الفئات المطبوعة بالظلام – أي نوع بشري يرفض الكلمة الحكيمة الداعية إلى السلام, والحوار الديمقراطي الإنساني الذي هو البديل الحقيقي للدم والرصاص.

وليس شرطا أن تبرز الكلمة المفضلة في الأزمات فقط, بل فيما بعد الأزمات. كان سارتر يقول للأديب: أنت مسؤول عن الجرائم التي لم تقع.

قد نفهم من هذا أن الأديب العبقري لا يرصد الحاضر فحسب, بل هو بذكائه وإحساسه المرهف, وعلى ضوء الواقع بإمكانه إستشراف الزمن الآت, ووضع إشارة حمراء لما قد يحصل من شرور. وبهذا يمكن أن يمنع أشياء خطرة, ويمهد لمستقبل أفضل. قد يخطئ إستشرافا, وقد لا يخطئ, لكنه قادر على تكوين هذا السياق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الثورة الادبية اثناء الحرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الكلمـــــة الحـــــرّة :: منتدى النقد الأدبي-
انتقل الى: